المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٧٠ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
بسبب علّته.
الثالث: أن يكون موجودا في نفسه و لكن لا لنفسه و بنفسه بل لغيره و بغيره، و هذا القسم عبارة عن الأعراض من الممكنات، فان العرض يوجد في نفسه يعني له وجود في حدّ ذاته و لكن لغيره يعني لا يكون إلّا مع الجوهر و ليس له وجود مستقلّ في الخارج، بل موجود بوجود الجوهر كالبياض الموجود في الجسم، و يكون بغيره لأنّ وجوده موقوف بالغير و هو العلّة، و هذا الوجود قابل للوجود الذهني أيضا في حدّ ذاته فإنّ نفس البياض قابل للتصوّر مع قطع النظر عن الجوهر، و الشاهد الوجدان فأنت تقدر على أن تتصوّر نفس البياض و لا يحتاج تصوّره بتصوّر الجوهر، نعم الأبيض يعني الجسم العارض له البياض لا يتصوّر إلّا في ضمن تصوّر الجوهر، و لكن ليس الكلام فيه بل الكلام في نفس العرض و هو البياض مثلا و هو قابل للتصوّر و الوجود الذهني في حد ذاته بلا حاجة في تصوره الى تصور الجوهر.
الرابع: أن يكون له الوجود لكن بغيره في غيره لغيره و لا يمكن وجوده لا بنفسه و لا لنفسه و لا في نفسه، و هذا القسم عبارة عن معاني الربطية فإنّ حيث الربط يعني ما هو وسيلة ارتباط شيء بشيء آخر حيث ربط لا يمكن وجوده في الذهن و في الخارج إلّا ضمن الغير يعني في ضمن ما يرتبط بالآخر مثلا (زيد في الدار) ترى أنّ بينهما ربط لأنّك بهذا الاستعمال ربطت زيدا بالدار، فهذا الحيث الربطي يعني ما به يرتبط بينهما لا يمكن وجوده إلّا مع زيد و الدار؛ لأنّ الربط معناه معه فإنّه أثر قائم بالطرفين في الذهن و في الخارج فتصوّره في الذهن موقوف بتصوّر الطرفين و وجوده في الخارج أيضا موقوف بالطرفين، و إلّا فيخرج عن كونه ربطا.
و من هذا القبيل من المفاهيم يكون معاني الحرفية و الهيئات فإنّ وجودها لا يمكن إلّا في غيرها و لغيرها و بغيرها، لأنّه كما قلنا هذه المفاهيم قائمة بالغير فلا يمكن وجودها إلّا في الغير و للغير و بالغير، و هذا هو الفرق بين الحرف و بين الإسم، فإنّ