المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
الضرب بشرط مجيء عمرو أيضا يكون فعليا، و لهذا التقدير أيضا نحو من الوجود و لو كان تقديرا فلا يلزم التعليق في الإنشاء، و الحاصل أنّه يكون الإنشاء و المنشأ فعليا في الواجب المشروط، غاية الأمر ينشأ بالإنشاء وجوب تقديري الآن، و هذا نحو من الوجود. هذا ما يمكن أن يكون مراد المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
و تحقيق المطلب بنحو يكشف حقيقة المقصود كما هو حقّه هو أن نقول: يلزم التحقيق في كيفية وجوب الواجب المشروط لبّا و ما هو المفهوم من القضية فنقول إمّا لبا فتارة نقول بكون الحكم هو عين الإرادة و تارة نقول بأنّ الحكم لم يكن كذلك بل يكون الحكم من الامور الاعتبارية، فإن قلنا بالأوّل و كون الحكم هو الإرادة فلا إشكال في عدم إمكان أن يكون القيد راجعا الى الهيئة، لأنّه لم يمكن التعليق في الإرادة، فإنّه لم تتعلق الإرادة الآن بأمر مستقبل، مثلا إذا قال: (اضرب زيدا إن جاءك لم يرد في الحال ضرب زيد، بل إذا جاء زيد أراد منه ضربه، فعلى هذا لا بدّ فيما إذا أمر بضرب زيد في الحال بشرط مجيئه من أن يكون القيد راجعا الى المادة فأراد منه ضرب زيد الجائي لا أن يكون حكمه مشروطا لما قلنا من عدم إمكان التعليق في الإرادة و الحكم عين الإرادة على هذا المعنى لأنّه لم يكن قبل حصول الشرط إرادة حقيقة.
و أمّا لو قلنا بكون الحكم من الامور الاعتبارية فلا يخفى أنّه يمكن أن يكون القيد راجعا الى الهيئة لأنّ الأمر الاعتباري تابع لاعتبار المعتبر فحيثما اعتبره صار معتبرا، فكما يمكن إنشاء الضرب مطلقا كذلك يمكن إنشاء الضرب معلّقا بشيء، فبالإنشاء في الصورة الثانية ينشأ وجوب الضرب على تقدير، و هذا ممّا لا سترة فيه.
و المحقّق الخراساني حيث كان نظره الى هذا و يظهر من كلماته أنّ الحكم من الامور الاعتبارية يصحّ له القول بكون القيد راجعا الى الهيئة.