المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
تأثيرهما في معلول واحد لا بدّ من أن تصيران أجزاء العلّة و يصير مجموعهما علّة واحدة، ففي المقام الذي نقول بتأكّد الوجوب يكون كذلك حيث إنّه بعد ما ورد الوجوبان على شيء واحد لم يمكن تأثير كلّ منهما لاستحالة توارد العلّتين على المعلول الواحد فيكون لازمه تأكّد الوجوب و يصير وجوبه آكد؛ لأنّ فيه غرضين مثلا إذا نذرت أن تفعل صلاة الظهر الواجبة فبعد ما لم يمكن اجتماع الوجوبين في هذه الصلاة يصير وجوبها آكد قهرا، و هذا ممّا لا شبهة فيه. هذا هو ملاك التأكّد و قد ذكرناه مختصرا.
فلا مجال لتوهّم أنّ الوجوب النفسي و الغيري في الأجزاء الداخلية يكون في مرتبتين فلا مانع من أن يكون ملاك الوجوبين موجودا، لأنّه أن تقول بعدم ورود الوجوبين في موضع واحد فلازمه هو بقاء الوجوبين بحالهما، و لم يوجب التأكّد أيضا حيث إنّ التأكّد فيما إذا كان الوجوبان واردين على مورد واحد، و إن قلت من أنّهما واردان على مورد واحد و إن كان فيما يكون كذلك موجب للتأكّد إلّا أنّه قلنا من أنّه في المقام لم يتعقّل الوجوب الغيري للأجزاء أصلا، لعدم شمول حكم العقل هذا المورد. هذا كلّه فيما كانت الوحدة تعتبر بعد الأمر.
و أمّا فيما إذا كان يلاحظ الوحدة ثم أمر فلا يخلو من ثلاثة أقسام: لأنّه إمّا أن يكون مورد وجوبه نفس الأجزاء و إمّا أن يكون مورد وجوبه الأجزاء مع الوحدة، و إمّا أن يكون مورد وجوبه هو جهة الوحدة و الهيئة فإن كان من القسمين الأوّلين فلا إشكال في أنّه يكون مثل ما يأمر بأشياء، و بعد الأمر تعتبر الوحدة يعني يكون مثل المورد الذي يجيء الوحدة من قبل الأمر، فكما قلنا بعدم تصوير المقدميّة و بعد فرض المقدمية لم يكن ملاك الوجوب الغيري، كذلك نقول في هذين القسمين حيث إنّه على هذا القسمين يكون الوجوب متعلّقا بنفس الأجزاء لا الهيئة حتى تكون الأجزاء مقدمة لتحصيل الهيئة، و أمّا في الصورة الثالثة و إن كانت الوحدة و الهيئة