المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - المقدمة الثالثة لا يخفى عليك أنّ قياس الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية يكون قياسا مع الفارق
الأوامر الشرعية حيث إنّ في الأوامر الشرعية ليس الغرض هو صرف وجود المأمور به في الخارج، بل الغرض قد يكون هو إتمام الحجّة أو الامتحان، فبناء عليه يمكن أن يعلم الشارع بعدم إتيان المكلّف المأمور به في الخارج و مع هذا يأمره لأجل الامتحان أو إتمام الحجّة.
و يؤيّد قولنا من الفرق بين الأوامر الشرعية و الأوامر العرفية توجّه التكليف الى الكفار و العصاة، و الحال أنّ الشارع يعلم بأنّ هذا العاصي و الكافر لا يأتي بالمأمور به، و لكن مع ذلك يأمر به، و وجهه هو ما قلنا من أنّ المقصود في أمر الشارع و نهيه ليس إيجاد المأمور به فقط، بل يمكن ان يكون غرضه الامتحان أو إتمام الحجّة و إلّا إن كان غرض الشارع هو إتيان المأمور به في الخارج يلزم أن يكون الأمر و النهي الى العصاة و الكفار لغوا، و لا يمكن صدور اللغو عن الشارع.
و المقصود من ذكر هذه المقدمة هو أنّه إن ترى فرضا وقوع الترتّب في العرضيات لا تتوهّم أنّ الترتّب يمكن في الشرعيات أيضا، لما ذكرنا من الفرق بينهما، بل يمكن أن يقال: إنّه لو كانت الشرعيات كالعرفيات أيضا لم يكن مفيدا للقائل بالترتّب حيث إنّه يخرج عن محلّ النزاع.
بيانه: أنّه إذا ترى في العرف أنّ شخصا أمر بإتيان الماء و قال: إن تعص و تخالف أمري فات بالخبز مثلا يكون غرضه إتيان الماء و في صورة عصيان هذا الأمر تعلّق أمره بإتيان الخبز، فحقيقة أسقط أمره الأوّل و أمر بإتيان الخبز و لا يكون بعد عصيان الأمر الأوّل غرضه متعلّقا به أيضا، فليس هنا أمر، و هذا بخلاف محلّ النزاع في الترتّب؛ لأنّ النزاع فيما إذا كان الأمران باقيين و في ظرف عصيان الأمر الأوّل يكون الأمر باقيا، فلو فرضنا الأمر الثاني في هذا الظرف يلزم الاجتماع أيضا، و هو محال.
فظهر لك أوّلا أنّ قياس الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية يكون قياسا مع