المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
و يكون درك المصلحة الفائتة ملزمة فلا يكون مجزيا.
فعلى هذا ما الفرق بين الأمارات و الاصول؟ و لمّا فرق بينهما قد يتوهّم كما توهّم قسم كبير من تلاميذه و غير تلاميذه هو أن يكون وجه الفرق أنّ في الاصول هو جعل المماثل فحيث إنّ الشارع جعل الاستصحاب حجّة يكون معناه أنّ الحكم الاستصحابي يكون كالحكم الواقعي مثلا في استصحاب الطهارة تكون الطهارة الاستصحابية مثل الطهارة الواقعية، فعلى هذا يوجب الإجزاء و في الأمارات يكون معنى حجّيتها غير ذلك و لم يكن من باب جعل المماثل.
نعم على السببية في مورد الوفاء بالمصلحة أو مورد آخر الذي نقول بالإجزاء تكون نتيجتها كالاصول فهذا المعنى يكون الفرق هو أنّ في الاصول يكون جعل المماثل و في الامارات لم يكن كذلك، بل تكون ناظرة الى الواقع ففي الاصول يكون مجزيا و في الأمارات لم يكن مجزيا إلّا على السببية في بعض صورها.
و لا يخفى ما في هذا الفرق، إذ لو كان مراد المحقّق الخراساني هذا يمكن أن يقال بأنّه ما الفرق بين الاصول و الأمارات من حيث الدليل، فكما يكون في الاصول مقتضاه هو جعل المماثل فكذلك تقول به في الأمارات كما يكون كذلك؟ فلا بدّ أن نرجع كلامه الى غير هذا.
ثمّ إنّ ما قاله آية اللّه النائيني مدّ ظلّه على ما في تقريرات تلميذه العالم البارع الخوئي ايّده اللّه تعالى من الإشكالات ثم جوابه، فقد قال في تقريراته: بقي الكلام في الاصول العملية كأصالة الإباحة و الطهارة بل و استصحابهما و أنّ مقتضى القاعدة في فرض المخالفة فيها هل هو الإجزاء أو عدمه؟ ربّما يقال: بأنّ لسان أدلّتها هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن و ترتيب آثاره عليه فتكون لا محالة حاكمة على الأدلّة الدالّة على اشتراط الصلاة مثلا بالطهارة، فتكون معممة للشرط و أنّه أعمّ من الواقعي و الظاهري فكشف الخلاف لا يكون كاشفا عن عدم وجود الشرط حين العمل حتى