المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٢ - المقدمة الرابعة إنّ بقاء الشيء على وجوده شيء أو عدمه أو إطلاقه ينقسم الى ثلاثة أقسام
الآمر إذا نظر ثانيا في حكمه يرى أنّ حكمه يكون في تمام الموارد في مورد العلم و الجهل أو يرى أنّ حكمه يكون في مورد العلم مثلا، و هذا القسم يسمّى بالإطلاق الذاتي.
و قد يقال لهذا القسم بالنتيجة الإطلاق أيضا فافهم، حيث إنّ الحكم ذاتا يكون مطلقا و ساريا في كلّ التقادير و لكن لم يكن هذا الإطلاق ملحوظا حين الحكم، لما قلنا. فالفرق بين الإطلاقين يكون في أنّ الأوّل يمكن لحاظه في الحكم حيث إنّ التقادير يكون في عرض الموضوع و قبل الحكم بخلاف القسم الثاني فإنّ التقادير تأتي من قبل الحكم فلا يمكن لحاظها في نفس الحكم.
الثالث: أن يكون الحكم هادما للتقدير أو واضعا للتقدير، و هذا القسم يكون في الفعل و الترك و ما ينتزع منهما كالإطاعة و العصيان. و لا يخفى عليك أنّ في هذا القسم لا يمكن الإطلاق بالنسبة الى التقدير و لا التقييد، سواء كان التقييد بوجود التقدير أو عدمه، و هذا واضح لأنّا قلنا: إنّ هذا القسم لا يكون إلّا في الفعل و الترك فلا يمكن الإطلاق و التقييد حيث إنّه لا يمكن أن يقول: (أقم الصلاة) مثلا في صورة فعلها، لأنّه إن قال كذا يلزم تحصيل الحاصل، و كذا لا يمكن أن يقول: (أقم الصلاة) في صورة ترك الصلاة، لأنّه يلزم اجتماع النقيضين، و كذا لا يمكن إطلاق الحكم بالنسبة الى تقدير الفعل و الترك، حيث إنّ الإطلاق يكون في الحقيقة هو التصريح بكلا التقديرين أي الفعل و الترك، فكأنّه يكون معنى إطلاق الحكم بالنسبة الى الفعل و الترك أن تفعل على تقدير وجوده و تفعل على تقدير تركه.
و الحاصل أنّ الحكم في هذا القسم يكون هادما للتقدير فيكون معناه أنّه يهدم الوجود بالعدم إذا كان عدمه مشروطا و يهدم العدم إذا كان وجود التقدير مشروطا.
و لا يخفى عليك أنّ الخطاب بالنسبة الى حالتي الفعل و الترك يكون كالوجود العارض للماهيّة، فكما أنّ الوجود لا يعرض الماهيّة بشرط الوجود و لا بشرط العدم