المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - المقدمة الثانية من مقدمات المستدل أنّ الشيء إذا صار متعلّقا للإرادة فتارة يصير متعلّقا للإرادة مطلقا و تارة يصير متعلّقا للإرادة مشروطا
الوضوء الذي يكون شرطا للصلاة يلزم تحصيله على المكلّف.
الثاني: أن لا يكون شرط لازم التحصيل، كالحج المشروط بالاستطاعة فالاستطاعة التي تكون شرطا في الحج لا يلزم تحصيلها على المكلّف، بل لو وجدت اتفاقا يلزم اتيان الحج و يصير واجبا، و في كلّ من القسمين يكون الشيء موردا للطلب مشروطا بشيء آخر، فدائما هذا الشيء يكون مطلوبه مشروطا و لو في زمان حصول شرطه، و لا يخرجه حصول الشرط عن كونه مشروطا؛ لأنّ معنى كون الشيء مشروطا بشرط هو أنّ مطلوبيته تكون مع هذا الشرط، فكلّما فرض يكون مشروطا و لو صار شرطه موجودا، غاية الأمر قبل حصول شرطه لم يكن فعليا، و بعد حصول الشرط يصير فعليا، ففعليته و عدم فعليته لا يخرجه عن كونه مشروطا.
إذا عرفت هذا فنقول كما قلنا سابقا: إنّ المحذور في المقام هو المطاردة بين الأمرين و إن ارتفع هذا المحذور لا مانع من القول بالترتّب و بما قلنا في هذه المقدمة يرفع هذا المحذور، حيث إنّه بعد ما قلنا من أنّ الواجب المشروط لم يخرج عن كونه مشروطا و لو بعد حصول الشرط نقول بأنّ الممانعة ترتفع من البين حيث إنّ في صورة عصيان الأمر الأهم و لو صار الأمر المهم فعليا لكن مع هذا يكون في هذا الحال مشروطا بعصيان الأمر الأهم فلو فرضنا أنّه في ذلك الحال أتى بالأهمّ صار ممتثلا من جهة امتثال الأمر الأهم و ما عصى الأمر المهم، حيث إنّ مع إتيانه بالأهمّ لا يكون شرط المهم حاصلا. فعلى هذا الأمر المهم لا يكون مانعا من الأمر الأهم.
أقول: و لو قلنا في الواجب المعلّق: إنّ القيود لا يكون كلّها راجعة الى الموضوع كما يظهر من كلام المستدلّ بل تكون بعض القيود راجعة الى الطلب إلّا أنّ ما قاله من أنّ الواجب المشروط يكون مشروطا و لو بعد حصول الشرط و لا يصير بحصول شرطه مطلقا كلام صحيح، و ترتفع بهذا الكلام المطاردة من البين إلّا أنّ الطرد من