المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
الخراساني في الكفاية و هو أنّه أجاب بأنّ بين الأجزاء و المركب يكون الفرق اعتباريا بمعنى أنّ الجزء يكون واجبا و لكن اخذ لا بشرط و المركب اخذ بشرط الاجتماع، يعني أنّ الجزء إذا اخذ لا بشرط يكون هو المقدمة و إذا اخذ بشرط الاجتماع و بشرط الشيء يكون ذي المقدمة.
فعلى هذا يمكن تصوير المقدمية في الأجزاء الداخلية و يكفي الفرق اعتبارا بين المقدمة و ذي المقدمة، لكن هذا المحقّق قال في ذيل كلامه بأنّ هذا الفرق الاعتباري لم يكن بمفيد حيث إنّ كلامنا في الوجود ليس للجزء و الكلّ في الخارج وجودان حيث إنّ وجود الجزء عين وجود الكلّ فلا يمكن تصوير المقدمية في الأجزاء الداخلية، لأنّه يلزم أن يكون للمقدمة وجود في الخارج و لذي المقدمة وجود آخر عدا وجود المقدمة و لم يكن فيما نحن فيه كذلك.
و لكن لا يخفى ما في كلامه فإنّه ما قال من أنّه يلزم أن يكون لذي المقدمة و المقدمة وجودان لا يكون في محلّه، فإنّ هذا مستلزم لإنكار السبق بالتجوهر و السبق بالطبيعة حيث إنّ أهل المعقول قالوا بالسبق بالتجوهر و السبق بالطبيعة في أجواء الماهية، فإثبات هذا الكلام في ما نحن فيه يلزم انكار ما قاله أهل المعقول.
و التحقيق أنّ ما قلنا بأنّ الوحدة التي تكون محلّ كلامنا هي الوحدة التي تجيء من ناحية الأمر، فعلى هذا و لو كان للشيء وحدات لم يكن محلّ كلامنا، و الوحدة التي تكون محلّ الكلام هي الوحدة التي تعتبر من الأمر، فعلى هذا قلنا بأنّ هذه الوحدة التي جاءت من قبل الأمر و لا يمكن أن يؤخذ تحت الأمر حتى يكون المركب هو الاجزاء بقيد الانضمام، بل يكون الواجب هو نفس الأجزاء، غاية الأمر لو نقول بالانضمام كان بدليل آخر، و لو كان بهذا الأمر يكون شرطا كسائر الشرائط، فعلى هذا لا يمكن تصوير المقدمية و ذي المقدمية في المقام و لو اعتبارا، حيث إنّ المركب هو الأجزاء بأسرها و لا يمكن أن تكون المقدمة أيضا هي الأجزاء