المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - المقام الأول في أنحاء الأوامر الاضطرارية
المطلوب من الصلاة هو درك مرتبتين من المصلحة فإن أتى بها في الوقت أدرك هاتين المصلحتين و إن لم يدرك في الوقت و لم يأت بها، فحيث إنّ إتيانه في خارج الوقت يكون موجبا لدرك مرتبة من المصلحة و كان أمره صحيحا، فعلى هذا يكون المطلوب متعددا فإن لم يدرك المكلّف المطلوب الأفضل في الوقت يلزم عليه ادراك المطلوب النازل في خارج الوقت و هذا مما لا سترة فيه.
فعلى هذا يمكن أن يكون التكليف الاضطراري صحيحا من أجل درك مصلحته و معه يكلّف الشارع بالقضاء لدرك مصلحة اخرى و إلّا إن التزمنا بهذا الكلام الذي قاله النائيني يلزم أن يكون التكليف القضائي لغو في كلّ الموارد، إذ يمكن أن يقال بأنّه إن كان المأمور به القضائي جامعا للمصلحة التي هي في المأمور به الأدائي فالأمر بالاتيان في الوقت و حصره بالوقت لغو و إن لم يكن كذلك فالأمر القضائي لغو، فتأمّل في المقام.
هذا كلّه في ما يكون الإطلاق في البين و كان ذلك الإطلاق اطلاقات الأوامر الاضطرارية أو اطلاقات الأوامر الاختيارية، غاية الأمر إن كان للأوامر الاضطرارية اطلاق يكون لازمه الإجزاء، و إن كان للأوامر الاختيارية إطلاق و لم يكن للأوامر الاضطرارية اطلاق يكون لازمه عدم الإجزاء، بل يمكن أن يقال بأنّ على ما مشى المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) يكفي في عدم الإجزاء و لزوم الإعادة أو القضاء عدم الإطلاق في الأوامر الاضطرارية، و لعلّ ما قلنا من الإطلاق يكون هو مراد المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) حيث قال: و بالجملة فالمتبع هو الاطلاق لو كان ... الخ.
و أمّا إذا لم يكن في البين إطلاق فالمرجع هو الأصل و قال المحقّق الخراساني في المقام أن الأصل هو البراءة عن الإعادة و كذا عن القضاء، و قال: نعم لو دلّ دليل على أنّ سبب القضاء هو فوت الواقع و لو لم يكن هو فريضة كان القضاء واجبا لتحقّق سببه و هو فوت الواقع، هذا حاصل كلامه.