المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٩ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
الحدائق (رحمه اللّه) فاسدا، إذ معنى كون العلم طريقيا أن يكون حكم في الواقع و يكون العلم طريقا اليه، غاية الأمر قبل العلم بنجاسته يكون معذورا و بعد العلم بها لم يكن معذورا، و يجب ترتيب أثر النجاسة.
فإذا تدبرت في المقدمة يظهر لك ما في كلام صاحب الكفاية من البطلان حيث إنّا نقول كلّما قالوا في جواب صاحب الحدائق (رحمه اللّه) و لعلّ المحقّق المذكور أيضا يقول في جوابه كذلك فنقول: العلم الذي اخذ فيه إمّا أن تقول بأنّه طريقيا فلازمه عدم الإجزاء، إذ قلنا محلّ كون العلم طريقيا أنّه طريق الى الواقع، فالواقع محفوظ، غاية الأمر في حال الجهل يكون المكلّف معذورا، و بعد كشف الخلاف يرتفع العذر و أمّا تقول بأنّ العلم الذي أخذ في الرواية يكون موضوعيا نقول بأنّه لا فرق بين كلامك و كلام صاحب الحدائق (رحمه اللّه).
فعلى هذا لا بدّ أن نقول بأنّ العلم الذي كان في الرواية المتقدمة ذكرها طريقيا، و إذا كان طريقيا كان كلام المحقّق الخراساني فاسدا، مع أنّه أتعبنا أنفسنا في توجيه كلامه و ردّ ايراداته، و لا فرق في أصالة الطهارة و أصالة الإباحة و استصحابهما، حيث إنّه في كلّ منها نقول بأنّه إمّا اخذ العلم طريقيا فلا يوجب الإجزاء، و إن اخذ موضوعيا فيلزم أن نقول بما قاله صاحب الحدائق (رحمه اللّه) حيث إنّ في أدلّة كلّ منها اخذ العلم فإنّ دليل أصالة الطهارة هو الرواية التي قلنا و دليل أصالة الإباحة هو «كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه» و دليل الاستصحاب: «لا تنقض اليقين بالشكّ» فإنّه نقول المراد من اليقين إن كان اليقين طريقيا لا يجزي بعد كشف الخلاف و إن كان موضوعيا لا يمكن الجواب عن كلام صاحب الحدائق (رحمه اللّه).
هذا كلّه في الاصول و الأمارات المثبتة للشرطية أو الجزئية، و أمّا الكلام في الاصول و الأمارات النافية للشرطية و الجزئية فنقول قال المحقّق الخراساني في المقام