المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٦ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
يكون معرفة، لكون معناه معينا في كلّ هذه الثلاثة عند المخاطب. و يظهر من ذلك الفرق بين اسم الجنس و المعرّف بالألف و اللام الجنس، لأنّ الأوّل نكرة لعدم تعيّن معناه كما قلنا سابقا بخلاف الثاني فإنّ معناه معيّنا في نفسه لكون الاشارة للتعيين الى نفس الطبيعة بحسب الظاهر الأوّلي، فالطبيعة في المعرف بألف و لام الجنس أريد منها الطبيعة في مقابل سائر الطبائع كما قلنا في علم الجنس، فيكون اللفظ الدالّ عليه معرفة و أنّ الألف و اللام مشير الى نفس هذه الطبيعة عند عدم القرينة على كونهما مشيران الى الأفراد.
و لا يخفى عليك أنّ الطبيعة و لو لوحظت في قبال سائر الطبائع إلّا أنّه يسري الى الأفراد باعتبار أنّ الحكم من الطبيعة يسري الى الفرد و لو لوحظت نفس الطبيعة لا غير. و ممّا مرّ يظهر لك سرّ دلالة الجمع المعرّف بالألف و اللام على العموم، لأنّ بعد قيام القرينة على عدم إرادة الطبيعة و الإشارة إليها بل الألف و اللام مشيران الى الفرد و القرينة هو نفس الجمع فإنّ الإتيان بالجمع قرينة على إرادة الفرد؛ لأنّ الجمع دالّ على ثلاثة أو أزيد من أفراد الطبيعة، فالطبيعة غير مرادة مسلّما و ليس قرينة على خصوص فرد فلا بدّ و أن يكون الألف و اللام إشارة في الجمع المعرّف إلى العموم و الاستغراق، لما قلنا. لكن هذا سرّ كون الجمع المعرّف مفيدا للعموم.
لا ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) من أنّ الجمع المعرّف بالوضع يدلّ على العموم، و إلّا لو لم يكن بالوضع فكما أنّه يمكن كون الألف و اللام إشارة الى كلّ الأفراد فيكون تعيّنا بها كذلك في مراتب الجمع أيضا تعيينا فيحمل على أقلّ مراتبه لا على تمام المراتب؛ لأنّ كلامه فاسد؛ لأنّ هذا المحقّق (رحمه اللّه) في أوّل كتاب الكفاية قال بأنّ الالتزام بوضع على حدة للهيئات غير وضع المفردات فاسد، و لم يكن الأمر كذلك، فعلى هذا (الرجال) مثلا و هو الجمع المعرف على الفرض يكون الألف و اللام فيه للإشارة فقط و مادة الرجال أيضا لا تدلّ على نفس الطبيعة، و هيئة الجمع هنا لا تدل