المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
الصلاة.
و ما قاله من أنّ مورد الأمر مقولة و مورد النهي مقولة اخرى فلا يجتمع الأمر و النهي، لأنّ لكلّ مقولة يكون وجود على حدة فاسد أيضا، و نقول مضافا إلى ما قلنا بأنّ تمام هذه الحركات حرام؛ لأنّ هذا تصرّف في مال الغير فكلّ ذلك تصرّف و هو حرام، فالمحرّم هو التصرّف لا الأين، و التصرّف مجتمع مع الصلاة بلا إشكال فالمحذور باق، فافهم.
لأنّا لم نر في الأحكام الشرعية موردا يكون متعلّق حكم من الأحكام أحدا من المقولات، و في المقام أيضا كذلك فلم يكن مورد حكم الشارع مقولة، بل ما هو المحرّم في الغصب مثلا هو التصرّف فيكون كلّ تصرّف في ملك الغير حرام و من التصرفات الصلاة في الدار المغصوبة، فهذه الحركة من حيث إنّها صلاة يلزم أن تكون مورد الأمر و من حيث إنّه تصرف في ملك الغير يكون مورد النهي، و هذا معنى الاجتماع، فالصلاة تصرّف في ملك الغير و لو كانت من مقولة الوضع، و هذا واضح لا سترة فيه.
ثم لا يخفى عليك أنّه يكون محلّ النزاع من باب التزاحم، غاية الأمر يكون من قبيل التزاحم في الملاك لا من قبيل التزاحم في الحكم؛ لأنّ مورد التزاحم في الحكم يكون في مورد يكون الحكمين في حدّ نفسهما تماما، و لكن عدم فعليتهما يكون من أجل مزاحمة كلّ منهما مع الآخر، و في المقام ليس كذلك، لما قلنا من أنّ البعث و الزجر لا يمكن أصلا من قبل المولى فلا يكون حكمان و لو في مرتبة الإنشاء أصلا، و لكن حيث كان في الحكمين لملاكهما بمعنى أنّ في الحكم الوجوبي يكون ملاك الوجوب و في الحكم التحريمي يكون ملاك التحريم فعلى هذا يكون ملاك كلّ منهما مزاحما مع الآخر، و بهذا الاعتبار يكونان متزاحمين لكن من قبيل التزاحم في الملاك.
و بهذا يظهر أنّه يكون محلّ النزاع على ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) أيضا