المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
و نهي، بل إمّا يكون أمر فقط أو نهي فقط فلا يجري الإشكال.
فاعلم أنّه في موارد العبادات المكروهة لم يكن دليل على الصحّة إلّا الإجماع و لم يكن أمر هنا، بل غايته هو الإجماع على الصحّة و يكون الاجماع بأنّه إذا أتى المكلف بالعبادات المكروهة تكون عبادته صحيحة ثم اعلم أنّه بعد ما لم يكن في البين إلّا الإجماع على الصحّة فنقول: إنّه على ما قلنا سابقا في التعبدي و التوصلي أنّه لا يلزم في العبادة إلّا أن يكون على وجه العبودية و الخضوع للّه تعالى فلا يلزم في كون شيء عبادة إلّا هذا، فإذا كان الفعل خضوعا له تعالى كان عبادة و لو كان منهيا عنه، و لذا قلنا: إنّ العبادة الريائية تكون عبادة منهيّا عنها، و لكن يشترط في صحّة العبادة أن لا تكون مبغوضة للمولى و أن تكون عبادة، فإذا كان شيء عبادة و لم يكن مبغوضا للّه تعالى يقع صحيحا.
فعلى هذا نقول في ما نحن فيه أنّ المفروض كون العبادة المكروهة إذا أتى بها المكلف صحيحة- و لا يلزم في العبادة إلّا هذا- فمن صحّتها نكشف أنّ تلك العبادة المكروهة تكون عبادة و غير مبغوضة للّه لأنّه لو كانت مبغوضة له لا يرخّص فى فعله، فمن ترخيص الشارع نكشف عدم كونها مبغوضة له، فلم يكن في البين أمر حتى يلزم اجتماعه مع النهي، بل لم يكن إلّا الصحّة و هذا يكفي في كونه محبوبا له.
و أيضا لا يلزم الإشكال على مذهب المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) الذي يقول بأنّه يكفي في العبادة صرف الملاك و أنّ العبادة غير محتاجة الى الأمر، بل يكفي فيها صرف الملاك فيقول في ما نحن فيه: أنّه بعد ما كان الاجماع على الصحّة يكشف من كونه صحيحا أنّه يكون عبادة و فيه ملاك العبادة، و في ما نحن فيه كان الإشكال فيما إذا كان في المقام أمر و أمّا إذا لم يكن أمر في البين لا يلزم الإشكال، و مع عدم الأمر في البين مع ذلك يكون عبادة و لو أتى المكلف بها يقع صحيحا لانه يكفي الملاك في العبادة و لا يلزم أمر زائد.