المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
يسمّى مطلقا و على الثاني مشروطا.
يرد إيراد و هو أنّه ما الفرق بين القيود؟ و لأجل ما يكون بعضها لازم التحصيل و بعضها غير لازم التحصيل؟ و لا يرد هذا على من قال بأن القيد راجع الى الهيئة حيث إنّه يقول بأنّ القيود التي كان تحصيلها واجبا كانت قيود الواجب و قيود المادة، و القيود التي لم يكن تحصيلها لازما تكون قيود الهيئة و قيود الوجوب، فحيث إنّ بعضا من القيود تكون من قيود الوجوب و بعضها راجع الى قيد الواجب فيكون هذا منشأ الفرق. و أمّا القائل بأنّ القيد قيد المادة يقول بأنّ الوجوب لم يكن مقيّدا، بل يكون مطلقا و لكن التقييد يكون في الواجب سواء كان لازم التحصيل أو غير لازم التحصيل.
فيرد عليه ما قلنا فلا بدّ له من رفع هذا الإيراد و قد انقدح بما قلنا أنّه قلنا بأنّ القيد يكون قيد الهيئة لا قيد المادة و لا بدّ لنا من دفع الإيرادين المتقدمين، و العمدة هي دفع الإشكال الأوّل، و هو أنّه على القول بكون القيد قيد الهيئة و كون الوجوب مشروطا يلزم التعليق في الإنشاء فإنّه بعد كون الوجوب مشروطا و يكون معلّقا يلزم التعليق في الإنشاء، إذ المفروض أنّ الأمر انشاء الوجوب فعلا، و مع هذا يكون الوجوب معلقا فيلزم التفكيك بين الإنشاء و المنشأ، و هذا محال و كيف يمكن التفكيك بين الإيجاد و الوجود؟! فإنّ المفروض أنّ الآمر أوجد الوجوب و مع هذا لم يوجد و يكون معلّقا، و هذا بوضوح من الفساد، و واضح أنّ الإرادة لم يمكن فيها التعليق، بل أمره دائر بين الوجود و العدم، فإذا رأى الشخص مصلحة في الفعل و حصل له مقدمات الإرادة و وجد له الشوق بالفعل أراد الفعل و إذا أراد لم يمكن التعليق في إرادته، بل لا يريد إذا لم ير مصلحة في الفعل الآن.
فظهر لك أنّ الأمر في الإرادة يكون دائرا بين الوجود و العدم و التعليق غير ممكن فيه، فلا بدّ للقائل بكون الوجوب مشروطا في الواجب المشروط و أنّ القيد راجع