المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٩ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
و حاصل الكلام هو أنّ الحكم بناء على كونه من الامور الاعتبارية، لا يرد إشكال تفكيك الإنشاء من المنشأ و تفكيك الايجاب و الوجوب، لأنّ ما يقال من عدم التفكيك بين الايجاد و الوجود، إنّما هو في الوجودات الحقيقيّة و التأثير و التّأثّرات الحقيقيّة، و أمّا في الامور الاعتباريّة فلا مجال لهذا الاشكال، بمعنى أنّه في الامور الاعتباريّة يمكن فرض وجوده معلّقا غير واقع في الخارج، فلهذا يمكن رفع هذا الإشكال لا أنّه مانع من تفكيك الإيجاد و الوجود، بل فيها أيضا هذا غير ممكن، بل نقول أيضا بأنّه في الامور الاعتباريّة كما يمكن اعتباره الموجود الفعلي كذلك يمكن اعتبار الموجود المعلّق، و هذا نحو من الوجود، و على كلا التقديرين يكون الايجاد و الوجود فعليّا، مثلا كما يمكن للمولى و المعتبر، اعتبار وجوب فعليّ، كذلك يمكن اعتبار وجوب تقديريّ مثلا تارة يأمر بالصلاة فعلا فالامر و المأمور به يكون فعليّا و الوجوب و الإيجاب يكون فعليّا، فيكون الإيجاد غير منفك عن الوجود، كذلك فيما وجبت الصلاة على تقدير زوال الشمس لا تفكيك بين الوجوب و الإيجاب، لأنّه على كون الأحكام من الامور الاعتباريّة فيما أوجب الصلاة المشروطة فبمجرّد الايجاب وجد الوجوب للصلاة المشروطة، لأنّه و لو كانت الصلاة غير واجبة فعلا لكونها مشروطة، و لكن لهذا الوجوب المشروط أيضا نحو من الوجود و هو الوجود التقديري فالايجاب و الوجوب يكون فعليّا، لا تفكيك بينهما، سواء تعلّق الوجوب بأمر فعلي أو استقباليّ، غاية الأمر يكون نحو المنشأ مختلفا و في الفعلي المنشأ موجود فعلي و في الاستقبالي المنشأ موجود تقديريّ، و لكن مع فرض تقديريّته له نحو من الوجود فلم يقع على القول باعتباريّة الحكم تفكيك الايجاب من الوجوب و لا الانشاء من المنشأ و لا الايجاد من الوجود، و لكن على القول بكون الحكم عبارة عن الإرادة لا يمكن ردّ هذا الإشكال؛ لأنّ الإرادة من الامور الحقيقيّة و لا يمكن التفكيك بين الإرادة و المراد.