المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - فصل في الواجب التخييري
يصدق عليهما بالسوية، و لا يكون مقصود الآمر إلّا إتيان الماء و رفع العطش و يحصل غرضه في ضمن كلّ من الفردين، كذلك لو كان للماهية أفراد تدريجية، فإذا أمر بالتسبيح و كان مقصوده الذكر، فإذا أتى بتسبيح واحد امتثل الأمر، و إذا أتى بتسبيحات امتثل الأمر أيضا، كما نرى في العرفيّات أنّه لو كان أحد مشغولا بقراءة القرآن فلو كان مشغولا بها ساعة يقولون بأنه كان القارئ قاري القرآن و لو كان مشغول بها ساعات أيضا يقولون بكونه قاري القرآن، و صدق القاري عليه في كلّ من الصورتين يكون على السواء.
فإذا فهمت أنّ صدق الماهية على الفرد القليل و الكثير يكون على حد سواء نقول بأنّه إذا كان الشخص مشتغلا بفرد من القراءة مثلا فما لم يتخلل العدم في البين يكون فردا واحدا، و إذا تخلل العدم بينهما يكون فردين، غاية الأمر في الوجودات الحقيقية يكون الحاكم بالفردية هو العقل و في الوجودات الاعتبارية يكون الحاكم بصيرورته فردا أو أفرادا هو العرف.
مثل الماء يكون الحاكم بفرديته العقل مثلا إذا كان الماء في الكوز يحكم العقل بمقتضى تحديد هذا الماء بالكوز بكونه فردا للماء، و أمّا في القيام أو القراءة يكون الحاكم هو العرف، فإذا كان شخص قائما فجلس في ضمنه ساعة يقول العرف بأنّ هذا القيام الذي جلس بعده يكون فردا من القيام، فعلى هذا ما لم يتخلل العدم يكون كلّ ما وجد فردا واحدا من الطبيعة. فعلى هذا نقول فيما نحن فيه ليس الإشكال إلّا ما قيل من أنّه بعد الإتيان بالأقل يحصل الواجب و يحصل الغرض، فالإتيان بالزائد يكون زائدا.
و لكن ظهر لك أنّ بعد ما قلنا من أنّ حصول الفردية و كون شيء فردا للماهية يحصل بعد تخلّل العدم، فإذا أتى مثلا بالتسبيحة فلو أتى بتسبيح واحد و سكت بحيث أنّ العرف يحكم بتخلّل العدم، يصير هذا التسبيح فردا و يكون هو الأقلّ، و إذا أتى