المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - فصل إذا خصص العام بتخصيص
الظهور محفوظا و حجّة و السرّ في ذلك هو أنّ في مورد التخصيص يكون الحدّ محفوظا بمعنى أنّ العام يكون في حال التخصيص مستعملا أيضا في تمام أفراده و يخرج فرد لأجل التخصيص من الحدّ، مثلا إذا قلت: (أكرم العلماء) ثم قلت: (لا تكرم زيدا) فالعلماء يكون مستعملا في تمام العلماء و السور و هو الألف و اللام أيضا يكون شاملا لجميع أفراد العلماء، غاية الأمر خرّجت من العلماء زيدا، فخروج زيد يكون من الحدّ كما تقول العشرة إلّا الواحد فلا إشكال في أنّ العشرة استعملت في معناها و لكن خرّجت منها الواحد و إن لم يكن الواحد داخلا في الحدّ لم يكن الإخراج صحيحا؛ لأنّ الإخراج يكون فرع الدخول.
فظهر لك أنّ العام مستعمل في معناه و لو في حال التخصيص، غاية الأمر خرج مورد التخصيص من الحدّ، و حيث إنّ الخروج يكون من الحدّ و من سور القضية يكون العام في الباقي مجازا؛ لأنّ الحقيقة هو ما يكون تمام الأفراد موضوعا و حكما داخلا في الحدّ فمع حفظ الحدّ خروج الفرد يكون سببا لكون العامّ في الباقي مجازا، و لكن مع هذا يكون حجّة؛ لأنّ الحجّية لا تدور مع كون العام في الباقي حقيقة، بل و لو كان العام في الباقي مجازا يمكن أن يكون حجّة في الباقي؛ لأنّ الظهور محفوظ.
فظهر لك أنّ العام المخصّص يكون حجّة في الباقي سواء كان المخصّص متصلا أو منفصلا، حيث إنّ في كلّ منهما لم يكن المخصّص سببا لانهدام الظهور و الظهور باق و في مورد التخصيص لم يكن حجّة لأجل التخصيص، و أمّا في غير مورد التخصيص فيكون العام حجّة و أحسن بيان البيان الذي قال: إنّ المقتضي يكون موجودا و المانع مفقودا، فظهر لك أنّ العام المخصّص حجّة في الباقي و لو كان مجازا، و ما قاله الشيخ (رحمه اللّه) أحسن الوجوه في الباب، فتأمّل جيدا.