المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - الجهة الرابعة إنّ المعروف هو أنّ الموضوع ما يبحث في العلم عن عوارضه الذاتية
فهم أنّ العارض يكون عرضا ذاتيا للشيء أو لا هو انه- بعد صحّة الحمل في كلّ منهما فيقال الإنسان ناطق، و يقال أيضا: الإنسان ضاحك- إذا قيل: لم حمل: فقيل لأنّه هو، فالعرض عرض ذاتي و إلّا فلا.
مثلا فإذا قلت: «الإنسان ناطق لأنّه إنسان» فالنطق- الذي هو العرض- عرض ذاتي للانسان. و أمّا في المثال الثاني فنقول: «الإنسان ضاحك لأنّه متعجّب» لا لأنّه إنسان فالضحك ليس عرضا ذاتيا و إلّا ففي كلّ منهما يحمل العارض على المعروض و إن كان في عروضه للموضوع محتاجا الى أمر آخر، فهذا القسم- أعني ما يعرض للشيء أوّلا و بالذات و بما هو هو- هو المسمّى بالعرض الذاتي.
القسم الثاني: ما يعرض للشيء بواسطة أمر آخر و هو المسمّى بالعرض الغريب، و هذا على قسمين؛ لأنّ الواسطة إمّا داخلية و إمّا خارجية، أمّا الداخلية أيضا فقسمين؛ لأن الواسطة إمّا مساو للمعروض كالتكلم العارض للانسان بواسطة النطق فإنّ النطق مساو مع الانسان المعروض، و إمّا أن تكون الواسطة أعمّ من المعروض كالحركة الإرادية التي تعرض للانسان بواسطة الحيوان، فالحيوان و هو الواسطة أعمّ من الانسان المعروض، و ليس هنا قسما ثالثا يعني ما يكون الواسطة واسطة داخلية أخصّ؛ لأنّ الجزء لا يمكن أن يكون أخصّ من الكلّ.
و أمّا الواسطة الخارجية فهي على أربعة أقسام؛ لأنّ الواسطة الخارجية إمّا أعم و إمّا أخص و إمّا مساو و إمّا مباين مع المعروض، فالأوّل كعروض التحيّز للأبيض بواسطة الجسم، و هو أعمّ من الأبيض، و الثاني كعروض الضحك للحيوان بواسطة أمر أخص و هو الإنسان، و الثالث كعروض الضحك للإنسان بواسطة أمر مساو للانسان و هو التعجّب، و أمّا الرابع كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار المباين مع