المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٧ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
الصفات تنتزع عن اللّه تعالى في مرتبة ذاته بلا حيثية زائدة؛ لأنّ اللّه تعالى يكون نحو وجوده وجودا بوحدته مستجمعا لجميع صفات الكمالات، لأنّ اللّه تعالى هو الوجود الكامل، و الوجود مستلزم للكمال، لأنّ الكمال من الوجود، و إلّا إن لم يكن له جميع الكمالات يلزم النقص.
فعلى هذا كلّما تنتزع العناوين عن مرتبة الذات لا يوجب تعدّد منشأ الانتزاع و لا يوجب تعدّد الوجه و العنوان تعدّد المعنون، و أمّا إن كان الانتزاع من صفة لا من نفس الذات فلا يمكن انتزاع مفاهيم متعددة عنها بحيثية واحدة، مثلا لا يمكن انتزاع العلم من صفة القدرة و هكذا.
الأمر الرابع: لا إشكال في أنّ كلّا من القائلين بأصالة الوجود و الماهية يقولون بأنّه ليس في الخارج إلّا أصل و اعتبار بمعنى أنّ في الخارج يكون شيئا متأصلا و اعتبارا مثلا و من قال بأنّ الوجود أصل يقول بأنّ ما هو الأصل و المتحقّق في الخارج يكون هو الوجود، و الماهية تكون اعتباريّة، و بالعكس من قال بأصالة الماهية يقول بأنّ المتحقّق و الأصيل هو الماهية، و الوجود يكون اعتباريا فلم يكن على كلا القولين إلّا أصيل اعتباري. فعلى هذا نقول بأنّ الوجود في الخارج لم يكن له إلّا ماهية واحدة، و كذلك الماهية لم تكن قابلة إلّا لوجود واحد.
إذا عرفت ذلك فهمت أنّ النزاع فيما نحن فيه و القول بجواز اجتماع الأمر و النهي أو عدم الجواز لم يكن موقوفا بالقول بأصالة الوجود أو الماهية، و على كلا التقديرين يمكن القول بالجواز إن لم يكن مانع آخر في البين و كذلك يمكن القول بعدم الجواز إن كان يمكن إثباته بالدليل، لأنّه لم يكن في الخارج إلّا وجود واحد، فإذا كان كذلك من قال بالجواز يقول بأنّ هذا الواحد لتعدّد الجهة فيه يمكن توجّه الأمر و النهي إليه فيجوز اجتماع الأمر و النهي، و من قال بالامتناع يقول بأنّ هذا الوجود الواحد لا يمكن توجّه الأمر و النهي اليه.