المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
هذا كلّه في ما يثبت أو ينفى بالأمارة أو الأصل جزئية شيء أو شرطيته يعني في ما إذا قام الأصل أو الأمارة على ثبوت جزئية شيء أو شرطيّته أو نفي جزئية شيء أو شرطيّته، فالكلام فيه ما قلنا و أمّا إذا قام الأصل أو الأمارة على ثبوت نفس الحكم مثلا، اذا قام بأنّ الواجب في يوم الجمعة في زمان الغيبة هو صلاة الظهر ثم انكشف أنّ الواجب كان صلاة الجمعة و أتى المكلّف بصلاة الظهر لأجل قيام الأمارة أو الأصل فعند كشف الخلاف هل يجزي و لا يلزم إعادة صلاة الجمعة إن كان وقته باقيا أو قضائها أم لا؟
قال المحقّق الخراساني في هذا المقام بعدم الإجزاء، و هذا يكون عين كلامه: (و أمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف كما إذا قام الطريق أو الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها في زمان الغيبة فانكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها فلا وجه لإجزائها مطلقا، غاية أن تصير صلاة الجمعة فيها أيضا ذات مصلحة، و لا ينافي هذا بقاء صلاة الظهر على ما هي عليه من المصلحة، كما لا يخفى إلّا أن يقوم دليل بالخصوص على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد).
ربّما يقال بأنّه ما الفرق بين ما إذا قام الأصل أو الأمارة على إثبات الجزئية أو الشرطية للمأمور به، و بين ما إذا قام الأصل أو الأمارة على إثبات نفس الحكم و نفس المأمور؟ فكما تقول في الأوّل بأنّ مقتضى الأصل هو التوسعة و الاجزاء كذلك تقول هنا لأنهما من باب واحد و لا فرق بينهما من هذه الجهة.
و لكن التحقيق أن الأصل أو الأمارة اذا قامت على ثبوت نفس الحكم لم يكن مجزيا، لأنّ ما يقام على إثبات الحكم إمّا يكون الأصل أو الأمارة، و في كلّ منهما لا يمكن القول بالإجزاء في المقام أمّا إذا كان مثبت الحكم هو الأصل فلأنّ متعلّق الأصل هو الحكم الظاهري فما دام المكلّف يكون جاهلا بالحكم الواقعي كان تكليفه