المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
مختصرا: إنّ الأقسام ثلاثة:
الأول: الوجودات الحقيقيّة: و هي ما لها وجود في الخارج و لها ما بحذاء في الخارج، مثل وجود زيد الخارجي فإنّ له وجودا خارجيا، و له ما بحذاء في الخارج.
الثاني: الوجودات الانتزاعية: و هذه الوجودات ليس لها وجود خارجي و لا ما بحذاء لها خارجا و ليس لها حيثية خارجية، بل الحادث و الموجود أمر آخر، و ينتزع العقل منه هذا الشيء، مثلا في الخارج ما هو الموجود ليس إلّا الفوق و التحت و لكن العقل ينتزع منه الفوقية و التحتية، و كذلك الموجود في الخارج ليس الأب و الابن و لكن العقل ينتزع منهما الابوة و البنوّة، و هذا القسم أيضا له وجود، و لكن لا وجود حقيقي بل وجود انتزاعي، و كما أنّ العقل ينتزع شيئا من الوجود الحقيقي و يقال له وجود انتزاعي كذلك تارة ينتزع العقل من الموجود بالوجود الاعتباري أيضا شيئا.
الثالث: الوجود الاعتباري: و هو ليس إلّا الاعتبار، و لا وجود له حقيقة و لا انتزاعا، بل له وجود اعتبارا، و ليس له إلّا منشأ الاعتبار، و هذا القسم من الوجود كثير كما ترى في الاعتبارات المالية، فالورق الذي يعتبرونه مكان ألف ريال مثلا يصير وجودا اعتباريا للألف ريال، و الحال أنّه ليس إلّا الاعتبار، و لا يزيد بسبب الاعتبار له حيثية في الخارج، يعني لا وجود له بوجود حقيقي كالموجودات الحقيقية، و من هذا القبيل تكون الملكية و كذا الزوجية.
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة مختصرا فنقول: إنّه ليس منشأ مناسبة المعنى مع اللفظ و العلقة الحاصلة بينهما من القسمين الأوّلين فإنها لا وجود لها في الخارج كالوجودات الحقيقيّة، و لا ينتزع هذه المناسبة من شيء لأنّه لو كانت العلقة منتزعة عن هذا الجعل لكان اللازم أن يحمل العلاقة باللفظ أو المعنى، و الحال أنّه لا يقال