المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٨ - فصل اعلم أنّه كما يكون الأمر دالّا على الطلب و البعث فكذلك النهي،
و هل هذا إلّا قول بلا وجه، و فرق بين الأمر و النهي بدون فارق لما قلنا، و مسلّم عندهم بكون المادة و الهيئة في كلّ من الأمر و النهي بنحو واحد؟
و قال شيخنا العلّامة الحائري (رحمه اللّه) و كان أصله من السيد العلّامة الفشاركي (رحمه اللّه) بأنّ في الأمر يكون البعث على صرف الوجود أي ناقض العدم فيكون المطلوب هو نقض العدم أو طرده، فحيث يكون المطلوب نقض العدم فلا إشكال في أنّ نقض العدم يحصل بفرد واحد، لأنّه بذلك انتقض العدم، و في النهي حيث يكون البعث نحو الترك فيكون المطلوب حقيقة نقيض ما كان مطلوبا في الأمر، ففي الأمر بعد كون المطلوب صرف الوجود و ناقض العدم ففي النهي يكون المطلوب عدم ايجاد صرف الوجود و ناقض العدم، فمقتضى النهي هو أنّ المكلّف لا يوجد ناقض العدم فلازمه هو ترك جميع أفراد الطبيعة حتى يحصل ترك ناقض العدم و ترك صرف الوجود، و بهذا فرّق بين الأمر و النهي.
و لكن فيه أنّ الموجود في الخارج هو الوجودات الخاصة فنقيض كلّ فرد عدم هذا الفرد، فالمطلوب في الوجود و لو كان فرد من الوجود يكون المطلوب في طرف العدم أيضا فردا فلا يمكن التفكيك بينهما، فلا يقتضي كون متعلّق الأمر صرف الوجود إن يكون في النهي متعلّقه عدم تمام أفراد الوجود؛ لأنّ صرف الوجود كما يحصل بالفرد فالعدم أيضا يحصل بعدم ذلك الفرد.
و التحقيق في الجواب أن يقال بأنّ المادة و الهيئة و لو كانت في طرف الأمر و النهي بنحو واحد إلّا أنّه حيث يكون في طرف الأمر طلب ايجاد جميع الأفراد غير ممكن لكون المكلّف غير قادر على إتيان جميع الأفراد في حال واحد فمن يصلي الآن في المسجد مثلا و تكون هذه فردا من الصلاة المتعلّق بها الأمر لا يكون قادرا على الصلاة في البيت التي هي أيضا فرد من الصلاة في هذا الآن، فلا يمكن تعلّق الأمر بايجاد تمام الأفراد، و أمّا في طرف النهي فحيث إنّ المكلّف مع تركه فردا من شرب