المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
تتوهّم أنّ حمل النهي على الإرشاد يكون في مورد يكون له البدل.
و أمّا في هذا القسم فلم يكن له بدل فلا يمكن أن يكون إرشادا بأقلّية الثواب لأنّا نقول: لا يلزم أن يكون الإرشاد بأقلية الثواب، بل يمكن أن يكون إرشادا بالمفسدة التي تكون فيه، فعلى هذا يرفع الإشكال في القسم الأوّل و كذا الثاني و الثالث و لا يلزم تطويل الكلام في ذلك و لو أبسط البيان في ذلك استادنا المعظّم مدّ ظلّه.
و ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: أنّه إذا اضطرّ الشخص لارتكاب الحرام كالتصرف في الدار الغصبي فيكون له صورتان، فتارة يكون الاضطرار بسوء اختياره، و تارة يكون لا بسوء اختياره، و أمّا في الصورة الثانية فلا إشكال في عدم النهي عنه و لا كونه مبغوضا لأجل الاضطرار قهرا لارتكاب المحرّم. و أمّا في الصورة الاولى فقد اختلفوا فيه، فبعض قال بكونه منهيا عنه و مأمورا به كما يظهر من كلام صاحب الفصول (رحمه اللّه)، و بعض قال بكونه منهيا عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار اليه و عصيانه له بسوء الاختيار، و هذا مبنى المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و قال بعض بكونه مأمورا به كما يظهر من تقريرات شيخنا الأنصاري أعلى اللّه مقامه.
و لا يخفى أنّ هذا النزاع يكون على القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي. و أمّا على القول بالجواز فيظهر من كلام أبي هاشم أنّه يكون مأمورا به و منهيا عنه كما اختار هذا القول المحقّق القمّي (رحمه اللّه).
ثم اعلم أنّه لا إشكال في أنّه من اضطر الى ارتكاب الحرام و لو كان بسوء اختياره كمن دخل في الدار المغصوبة بسوء اختياره فلا إشكال في أنّ الخروج لم يكن في حال الاضطرار منهيا عنه، بمعنى أنّ في هذا الحال لم يكن نهيه فعليا، و لكن يقع الكلام في أنّه هل يكون الخروج منهيا عنه بالنهي السابق، أو يكون مأمورا به؟
فنقول: قال بعض بأنّ الخروج من المكان المغصوب لم يكن بحرام؛ لأنّ المالك راض