المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
الأوّل، لأنّه إن كان من قبيل القسم الأوّل يلزم أن يوجد بعد متعلّقه بمعنى أنّ بعد حصول الصلاة مثلا في الخارج يلزم أن يتعلّق به الأمر، و هذا غير ممكن حيث إنّ المفروض هو أنّ الأمر يكون علّة لايجاد متعلّقه فكيف يمكن أن يتعلّق بمتعلقه بعد وجود متعلّقه في الخارج؟! و كذلك لا يمكن أن يكون عروض الطلب لمتعلّقه من قبيل القسم الثاني، حيث إنّ الطلب بعد وجود متعلّقه في الخارج يسقط فلا يمكن أن يعرض الأمر بمتعلّقه، لأنّه بعد وجود المتعلّق لم يكن أمر حتى يعرض المتعلّق.
إذا فهمت أنّ عروض الأمر لمتعلّقه يكون من قبيل القسم الثالث.
فنقول: إنّ الأمر و النهي يعرضان الطبيعة في الذهن، فإذا كان عروض الأمر و النهي في الذهن لا يلزم الاجتماع بداهة مغايرة مورد الأمر و النهي، حيث إنّ الطبيعتين اللتين تكونان متعلّقي الأمر و النهي مغايرتان، و واضح أنّ طبيعة الصلاة التي يعرضها الأمر مغايرة لطبيعة الغصب الذي يعرضه النهي. فعلى هذا لا يلزم اجتماع الأمر و النهي، لأنّه و إن كانت طبيعة الصلاة و الغصب موجودتين بوجود واحد في الخارج إلّا أنّ الأمر و النهي يعرضان طبيعة الصلاة و الغصب بما هي موجودة في الذهن، فلا يلزم الاجتماع.
و حاصل ما قاله هو أنّه بعد ما كان عروض الأمر و النهي للطبيعة بما هي موجودة في الذهن لا لحاظ كونها في الذهن. فعلى هذا لا إشكال في أنّ الطبيعة التي يعرضها الأمر غير الطبيعة التي يعرضها النهي. فعلى هذا لا يلزم الاجتماع لأجل أنّ العروض و الاتصاف يكون في الذهن كما يكون عروض الكلية للطبيعة أيضا في الذهن، هذا حاصل تقريب السيد.
و لكن لا يخفى عليك فساد هذا الكلام، و نقول لتوضيح فساده: إنّه لا بدّ أوّلا من تعريف الكلّي الطبيعي و الكلّي العقلي، و إذا فهمت فرقهما يظهر فساد كلامه فنقول: إنّ المفهوم إن كان يمتنع فرض صدقه على كثيرين فيكون جزئيا، و هذا واضح.