المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - و أمّا الضدّ الخاص فيقع فيه النزاع،
يكن قابلا فظهر لك أنّ المانع الذي يكون عدمه مقدمة هو المحلّ، و حيث إنّ المحلّ لم يكن قابلا كان هو المانع فاذا لم يكن ترك الضدّ مقدمة لفعل ضدّه.
و لكن لا يخفى ما في هذا التوهّم من البطلان فإنّه ما قال من أنّ الشيء يكون شرطا أو مقتضيا أو مانعا إذا كان له تأثّر أمّا في الفاعل و أمّا في القابل صحيح، و لكن ما قاله من أنّ المحل ليس قابلا لاجتماع الضدّين ذاتا و لو لم يكن أحد الضدّين أصلا فيكون من ناحية المحلّ فاسد، إذ على التحقيق يكون المحلّ من حيث اشتغاله بالضدّ غير قابل لوجود ضدّه، و إلّا إن لم يكن المحلّ مشغولا بأحد الضدّين يكون المحلّ قابلا لوجود الضدّ الآخر، لأنّه قال بأنّ المحلّ قابل لوجود أحد الضدّين، فإذا ما هو المانع من وجود الضدّ هو المحلّ المقيّد بالضدّ الآخر، و هذا معنى مانعية الضد، و لم يراد من تأثير المانع إلّا هذا، حيث إنّ وجود الضدّ قد أثّر في المحلّ و رفع قابليّته للضدّ الآخر. فانقدح لك أنّ هذا الجواب أيضا لا ينفع في المقام.
و ما قاله المحقّق الخراساني من الأجوبة أيضا لا يكفي، أمّا جوابه الأوّل فلما قلنا من عدم لزوم كون الضدّين في مرتبة و لم تعتبر الرتبة بينهما، و أمّا جوابه الثاني أيضا كذلك، حيث إنّ ما قاله من التمانع كما يكون سببا لكون أحد المتمانعين مقدمة للآخر كان لازمه ان يقول هكذا في المتناقضين لأن يكون بينهما التمانع، و لا إشكال في عدم الالتزام بهذا ليس بسديد فإنّ المتناقضين حيث لم يكونا شيئين بل يكونان شيئا واحدا، إذ ارتفاع أحد النقيضين هو عين وجود النقيض الآخر، مثلا ارتفاع الوجود هو العدم و ارتفاع العدم هو الوجود بخلاف الضدّين فإنّهما كانا شيئين و لم يكن وجود أحدهما علّة تامّة لعدم الآخر، بل يمكن عدمهما. فإذا حيث إنّ الضدّين يمكن ارتفاعهما و كانا شيئان وجوديين يكون عدم أحدهما مقدمة لوجود الآخر بخلاف المتناقضين.
و كذا جوابه الثالث أيضا ليس في محلّه، فما قاله من لزوم الدور لا يلزم أبدا، اذ