المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - المقام الثاني في إجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري و عدمه
الموضوعية بثلاثة أنحاء:
الأوّل: أنّه لم يكن للأحكام واقع إلّا مؤديات الأمارات، فمؤديات الأمارات تكون أحكاما واقعية، و هذا الوجه و إن كان مستلزما للدور و قلنا في الاجتهاد و التقليد ببطلانه إلّا أنّه على هذا المبنى لا إشكال في الإجزاء، إذ بعد فرض أنّ الحكم مؤدّى الأمارة و أتى به المكلّف فلا بدّ أن يكون مجزيا.
الثاني: أنّه و لو كان للمكلفين أحكاما واقعية إلّا أنّه بعد قيام الأمارة عليه إن كان موافقا للواقع فهو و إن لم يكن موافقا للواقع يتبدّل الواقع، فبقيام الأمارة يتبدّل الواقع و يكون الحكم الواقعي مؤدّى الأمارة، و هذا الوجه و إن كان باطلا للإجماع و لو لم يكن دورا إلّا أنّه من يقول بهذا الوجه لا بدّ أن يقول بالإجزاء، حيث إنّه أيضا لم يكن المكلّف مأمورا إلّا بما قام عليه الأمارة، و المفروض أنّه أتى بما هو مؤدى الأمارة، فيكون مجزيا عن الإعادة و القضاء.
الثالث: أن يكون للمكلفين أحكاما واقعية محفوظة و الشارع جعل لهذه الأحكام طرقا فإن أدّت الأمارات المنصوبة الى الواقع فهو، و إن لم تؤد فالشارع قبل عن المكلفين ما تؤدي إليه الأمارة و كان مؤدّى الأمارة في صورة عدم الإصابة الى الواقع بدلا عن الواقع، و هذا هو معنى جعل البدل. فعلى هذا يكون الكلام في الإجزاء و عدمه من الصورة التي ذكرناها سابقا و قال بها المحقّق الخراساني أعلى اللّه مقامه.
و لا يخفى أنّ المحقّق الخراساني فرّق بين الاصول و الأمارات فقال بأنّه في الاصول يكون مجزيا و في الأمارات لا يكون مجزيا إلّا في الصورة التي يكون المأمور به الظاهري وافيا بمصلحة الواقع أو لا يكون وافيا و لكن لا يمكن التدارك أو في الصورة التي تكون المصلحة الفائتة مستحبة التدارك، فلا يكون واجبا تداركها على القول بالسببية في الأمارات، و لكن على الطريقية أو على السببية فيما يمكن التدارك