المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
أن يكون وجوب إكرامه لنفسه و من باب كون زيدا كذلك يمكن أن يكون وجوب إكرامه من باب كونه فردا للعام و كان وجوب إكرامه لأجل كونه عالما له. فعلى هذا يعقل أن يكون الملحوظ حين الوضع هو الخاص و يضع اللفظ بازاء عامّه، و هذا معنى كون الوضع خاصّا و الموضوع له عامّا هذا حاصل ما قاله (رحمه اللّه) في توجيه معقولية هذا القسم من الوضع.
و لكن ليس هذا الكلام في محلّه و لا يتمّ ذلك و كان منشأ ذلك عدم التوجه الكامل، و كان مغالطة وقعت من قياس الوضع الخاص و ما وضع له العام بعكسه يعني الوضع العام و الموضوع له الخاص، فإنّه توهّم بأنّ تصوّر العام و لحاظه حيث كان كافيا و كان مرآة للأفراد كما في القسم الثالث كذلك في القسم الرابع قابل لأن يصير الخاص مرآة للعام، و لكن نقول بأنّ في الصورة الثالثة ما تصوّر الواضع و لاحظه ليس إلّا العام و لا يتصوّر الخاص و لا يلاحظه حتى إجمالا و أنّ تصوّر الأفراد تصوّر بكليتها فليس المتصوّر الخاص أبدا و لكن حيث يكون العام قابلا لصيرورته مرآة للأفراد لإحاطته بالأفراد، فتصوّر الواضع العام و وضع اللفظ بازاء خصوصياته، فتصوّر العام كاف في ذلك لكونه مرآة للخاص فصار الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا، و هذا بخلاف القسم الرابع.
لأنّا نسأل من هذا القائل بانّك تقول بتصوير الوضع الخاص و كون الموضوع عامّا بأنّه يكفي تصوّر الخاص لكونه مرآة للعام و نقول بأنّ في حال تصوّر الخاص هل الواضع لاحظ و تصور العام أيضا أو لا؟
فإن قلت تصوّر العام أيضا مع الخاص فنقول: إنّ هذا لا يكون إلّا كون الوضع عامّا و الموضوع له أيضا عامّا؛ لأنّ مع تصوّر العامّ لاحظ اللفظ بإزائه و يكفي في الوضع له صرف تصوره بل صرف الاشارة به، فان كان كذلك فغير مربوط بكون الوضع خاصّا و الموضوع له عامّا بل يكون الوضع و الموضوع له كلاهما عامّا، لأنّ