المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
معنا عامّا و يضع اللفظ بازاء الخصوصيات.
و اعلم أنّ الاصطلاح جرى بالتعبير في تقسيم الوضع بهذه الأقسام الثلاثة أو الأربعة بالخاصّ و العامّ فيقال مثلا: الوضع عامّ و ما وضع له خاص، و لا يعبّرون بالجزئي و الكلّي، فلا يقال مثلا: الوضع جزئي و ما وضع له كلّي إلّا ما يظهر من المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و لم نجد ذلك في كلام أحد غيره.
و من الواضح أنّ الاصطلاح يكون على الخاصّ و العامّ لا الجزئي و الكلّي؛ لأنّ العامّ غير الكلّي و الخاص غير الجزئي؛ لأنّه في العام يمكن أن يكون الخاص الذي هو تحته غير جزئي، بل يكون نوعا أو صنفا، و لا داعي الى الالتزام بالجزئيّ الإضافي؛ لأنّه بعد كون الاصطلاح على الخاصّ و العامّ فلا ترد الاشكالات الثلاثة التي أوردها المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) على من يقول بكون الموضوع له الحروف خاصّا و الوضع عامّا لأنّ كلّ هذه الإشكالات تكون على تقدير الالتزام بكون الوضع فيها كلّيا و الموضوع له جزئيا كما نقول إن شاء اللّه فيكون اصطلاحنا على أنّ للوضع تقسيما بالعامّ و الخاص- كما قلنا- أوّل المطلب.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في المعاني الغير المستقلّة كالحروف و الهيئات، و اعلم أنّ القدر المسلّم أنّ معاني الحروف غير مستقلّة في قبال المعاني المستقلّة، و بعبارة اخرى معنى في غيره، و بعبارة ثالثة يكون معاني الحروف ربطيا، و هذا المقدار مسلّم، فيكون الكلام بعد ذلك في أنّ للحروف و ما هو مثلها كالهيئة هل لها خصوصية؟ و بعد كون خصوصية موجودة فيها غير موجودة في غيرها هل تكون هذه الخصوصية بحيث لا يمكن للواضع لحاظها بنحو الوضع العام و الموضوع له عام، و لا بنحو الوضع الخاص و الموضوع له خاص؟
بل لا بدّ من لحاظها بنحو ثالث و هو وضع العام و الموضوع له خاص، أو يمكن ذلك لأنّه لو كان العام قابلا لأن يكون الوضع باعتبار هذه الخصوصيّة عامّا و ما