المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٩ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
وضع له عامّا أو بنحو كون الوضع خاصّا و ما وضع له خاصّا لا حاجة الى الالتزام بكون الوضع فيها عامّا و ما وضع له خاصّا؛ لأنّ ذلك- كما قلنا- أكلا من القفا و لا يكون وضع الواضع جزافا، بل يكون لأجل جهة، و الجهة الدائمية الى الوضع بالنحو الثالث ليس إلّا عدم قابلية المعنى لوضع اللفظ له بالنحوين الأوّلين فلا بدّ اوّلا من إثبات أنّ في الحروف و ما يشبه الحروف يكون خصوصية، و ثانيا أنّ وضع اللفظ باعتبار هذه الخصوصية لا يمكن للحروف بالنحوين الأوّل و الثاني يعني بنحو كون الوضع عامّا و ما وضع له عامّا، و لا بنحو كون الوضع خاصّا و ما وضع له خاصّا أيضا.
و لذا صار الواضع بوضع اللفظ لها باعتبار ثانيها من الخصوصية بنحو آخر و هو أن يكون الوضع عامّا و كان الموضوع له خاصّا.
إذا عرفت ذلك فينبغي التكلّم في أنّ الحروف كيف يكون نحو وجودها حتى يفهم أنّ فيها تكون خصوصية و يفهم أن هذه الخصوصية لا يمكن وضع اللفظ للحروف باعتبارها إلّا بنحو كون الوضع عامّا و ما وضع له خاصّا، أو يمكن بالنحوين الأوّلين يعني إما بنحو كون الوضع و الموضوع خاصّا، و إمّا بكون كلّ منهما عامّا؟ فنقول بعونه تعالى: إنّ المفاهيم التي توجد تنقسم عند أهل المعقول بأربعة أقسام:
الأول: ما يكون لنفسه بنفسه في نفسه يعني يوجد مستقلّا و لا يحتاج وجوده الى شيء و موجود في حدّ ذاته، و هذا القسم عبارة عن المرتبة الكاملة من الوجود، و هو مخصوص باللّه تعالى شأنه الواجب وجوده لنفسه بنفسه في نفسه.
الثاني: أن يكون قابلا للوجود لنفسه و في نفسه، لكن لا بنفسه بل بغيره، و هو الجواهر من الممكنات، فإنّ الجوهر موجود في حدّ نفسه و يكون استقلاله لنفسه و موجود بغيره، لأنّه ممكن محتاج الى العلّة في الوجود و هو قابل للوجود الذهني و الخارجي و يوجد في كلّ من الذهن و الخارج في نفسه و لنفسه و لكن بغيره يعني