المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - المقدمة الثانية من مقدمات المستدل أنّ الشيء إذا صار متعلّقا للإرادة فتارة يصير متعلّقا للإرادة مطلقا و تارة يصير متعلّقا للإرادة مشروطا
فعليا، فعدم امتثال المكلّف يكون من أجل عدم أمر بالدخول في المسجد مع إتيانه بالقراءة، و إلّا لو فرضت أنّ المكلّف عصى أمر القراءة و دخل المسجد يلزم الأمر بالجمع؛ لأنّ في أوّل جزء دخول المسجد و فعلية أمره يكون أمر القراءة باقيا فيلزم الأمر بالجمع، فظهر لك فرق المثال مع ما نحن فيه و ظهر لك ما في كلامه من الفساد.
و أعجب منه قياس ما نحن فيه بالدليلين في باب التعارض و أنّه قال بعد ما كان الدليلان كلّ منهما مشروطا بعدم الآخر فلا تعارض بينهما فلا بدّ أن يكون كذلك اذا كان أحدهما مشروطا، و لا فرق في كون كل من الدليلين مشروطا أو أحدهما مشروطا، و أمّا وجه أعجبيته فهو أنّ المناط و المحذور هو اجتماع الأمرين و الحكمين في زمان واحد، فكلما كان كذلك يكون محالا و أمّا ما لم يكن كذلك لا محذور في البين.
و ما قاله الشيخ الانصاري أعلى اللّه مقامه في باب التعادل و التراجيح من أنّه إذا كان كلّ من الدليلين مشروطا بعدم الآخر لم يكن بينهما تعارض ليس من قبيل ما نحن فيه فإنّ الدليلين حيث يكون كلّ منهما مشروطا بعدم الآخر لا يلزم اجتماعهما في مورد واحد حتى يقال ما قاله المتوهّم بخلاف ما لو كان أحد الأمرين مطلق و الآخر مشروطا كما فيما نحن فيه، فيلزم الأمر بالجمع لما قلنا مكرّرا من أنّ في أوّل زمان العصيان يكون الأمر الأهم باقيا و الأمر المهم على القول بالترتّب أيضا يكون فعليا فيلزم المحذور هذا ممّا لا سترة فيه و لا ارتياب.
المقدمة الثانية من مقدمات المستدل: أنّ الشيء إذا صار متعلّقا للإرادة فتارة يصير متعلّقا للإرادة مطلقا و تارة يصير متعلّقا للإرادة مشروطا
بحصول شيء آخر بمعنى أنّ كلّ موضوع إمّا أن يكون مطلوبا مطلقا و إمّا أن يكون مطلوبا مقيّدا بحصول شيء آخر، و هو أيضا على قسمين:
الأوّل: أن يكون شرطه لازم التحصيل كالصلاة المشروطة بالوضوء، فإنّ تحصيل