المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
مقام بيان هذه الجهة، هذا تمام الكلام في منشأ استفادة الإطلاق و ما هو مشروط به.
لو ورد مطلق و مقيّد فإن كانا متخالفين بأن يكون أحدهما دالّا على حكم إيجابي و الآخر على حكم سلبي، مثل ما إذا قال في كفّارة الصوم: (اعتق رقبة) و ورد في هذا المورد: (لا تعتق رقبة كافرة) فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد كما قلنا في محلّه في مقام الجمع بين الدليلين بحمل الظاهر على النصّ.
ففي المقام حيث يكون المقيّد بالنسبة الى حكم متعلّقه صريحا و نصّا و يكون شمول المطلق للفرد المقيّد ظاهرا، لأنّه يشمل المورد المقيّد بالإطلاق، فالمقيّد نصّ في الحكم و المقيّد و المطلق ظاهر، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد، و لازمه وجوب عتق خصوص المؤمنة و كذلك لو كان موردهما مختلفين فلا تعارض بينهما أصلا مثلا في كفّارة الصوم قال: (اعتق رقبة) و في كفّارة النذر قال: (لا تعتق رقبة كافرة) و ما هو مورد الإشكال هو صورة عدم كونهما متخالفين، بل يكون كلّ منهما إمّا إيجابي و إمّا يكون كلّ منهما سلبيا مع العلم بوحدة الملاك و أنّ كلّا منهما تكليف واحد ففي هذا المورد يقع التعارض بين دليل المطلق و دليل المقيّد؛ لأنّ مقتضى إطلاق الأوّل هو الحكم في مورد دليل التقييد، و مقتضى دليل التقييد هو وجوب الإتيان بالمقيّد، و مقتضى كون ظاهر الأمر تعيينيّا لا تخييريا هو وجوب الإتيان بخصوص المقيّد و الاكتفاء بفرد آخر من المطلق، و هذا معنى التعارض، ففي مثل ذلك المورد هل نرفع اليد عن الإطلاق و نأخذ بالمقيّد، أو نرفع اليد عن وجوب المقيّد، و نحمله على الاستحباب، أو نرفع اليد عن كون الأمر المقيّد تعيينيّا؟
فبكلّ من هذه الأنواع الثلاثة يمكن رفع التعارض، إنّما الإشكال في أنّ أيّا منها يكون مقدّما فنقول بأنّ بعد ما يكون المبنى في مقام الجمع بين الدليلين المتعارضين هو الأخذ بما هو الأقوى من حيث الظهور.
نقول بانّ ظهور الأمر المقيّد في الوجوب و التعيينيّة بالنسبة الى مورده يكون