المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
و خارجا.
و أمّا الكلّي العقلي ليس كذلك و لا موطن له إلّا في الذهن، حيث إنّه مقيّد بكونه صادقا على الكثيرين، و لا إشكال في أنّه مع هذا القيد لا يمكن وجوده في الخارج، و لا يمكن الحكم عليه إلّا في الذهن، لما قلنا من أنّ الكلية تكون منتزعة عن الماهية المتصوّرة في الذهن.
ثم ممّا قلنا يظهر لك وجه خلط المستدلّ حيث إنّه ما قاله من أنّ عروض الكلية يكون في الذهن كان صحيحا، و لكن الأمر و النهي لم يعرضا الماهية مع تقييدها بكونها صادقة على الكثيرين، بل يكون موضوع الأحكام صرف الطبيعي، و هو عبارة عن ذاتيات الشيء، و قلنا: إنّ الكلّية حيث تحمل على الماهية بعد عروض صدقها على الكثيرين لا يمكن أن توجد في الخارج و لا يمكن أن يكون عروض الكلّية في الخارج، و أمّا الأمر و النهي حيث يحملان على الطبيعي مع قطع النظر عن عوارضه فيمكن أن يكون عروضهما للطبيعي في الخارج و لا يرد إشكال.
و ظهر لك أنّه لا بدّ من أن تقول كذلك، لما قلنا لك من أنّ مركّب الأمر و النهي لم يكن إلّا ما كان مطلوبا أو مبغوضا للمولى و لا إشكال في أنّ مطلوبه أو مبغوضه لم يكن إلّا الوجودات الخارجية؛ لأنّ ما هو المؤثّر هو الوجود الخارجي للشيء. فعلى هذا لا بدّ من أن يكون مورد الأمر و النهي هو الوجودات الذهنية لا بما هو بل بما هو مرآة للخارج و حاك عن الخارج، و بهذا الذي قلنا يظهر بطلان ما ذهب اليه المحقّق القمّي (قدّس سرّه) حيث توهّم أنّ الفرد يكون مقدّمة للطبيعة فيجب الفرد من باب المقدمة، و لكن ظهر لك أنّ الواجب هو الوجودات الخارجية فلا يكون الفرد مقدمة، فافهم.
الأمر الثالث: أنّه لا إشكال في عدم إمكان انتزاع مفاهيم متعددة عن شيء واحد بحيثية واحدة لأنّه كما يكون البرهان قائما على أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد كذلك الكثير لا يصدر إلّا من الكثير، و أمّا في الواجب تعالى شأنه فحيث إنّ