المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
الثاني حتى إذا بلغ بحيث يوجب بسبب كثرة الاستعمال التوقّف في الاستعمال المشكوك أنّه اريد المعنى الحقيقي أو المجازي، بل تارة كثرة الاستعمال يصل بحدّ يصير المعنى الثاني مجازا راجحا، بل يترقّى و يصير مجازا مشهورا، و تارة يصير كلّ من المعنى الأوّل و الثاني متبادرا فيكون اللفظ مشتركا بينهما، و ربّما يبلغ بحدّ لا يتبادر منه إلّا المعنى الثاني و المعنى الأوّلي يعني المعنى الحقيقي فيصير منقولا.
فعلى أي حال و أنّ الوضع التعييني مثبت للوضع الثاني، و لا يصحّ كشف وضع اللفظ للمعنى الحقيقي الأوّل به، لما قلنا من أنّ استعماله لا بدّ و أن يكون له مصحّحا، لعدم جواز الاستعمال بلا مصحّح و مصحّح الاستعمال لا بدّ و أن يكون الوضع، فيستعمل اللفظ إما في المعنى الموضوع له و مصحّحه هو الوضع، و إما فيما يناسبه مجازا، و أمّا لو لم يكن وضعا و يريد أنّ بالاستعمال يحصل الوضع فهو غير ممكن، للزوم عدم مصحّح لهذا الاستعمال، لعدم ثبوت وضع قبل الاستعمال حتى يصحّ الاستعمال، فهذا شاهد على أنّ الوضع التعيّني يكفي للمعنى الثاني مثلا يكفي للمنقول لا للمعنى الأوّلي.
ثم إنّ ما قلنا من تقسيم الوضع بالتعييني و التعيّني يكون على ما اخترنا من كون حقيقة الوضع هو العلقة و الارتباط بين اللفظ و المعنى، و أمّا على تقدير كون الوضع عبارة عن التعهد فلا يصح هذا التقسيم، و لا يعقل الوضع التعيّني؛ لأنّه كما قلنا في التعهد لا بدّ من التعهد على ذلك، و لا بدّ من الارادة حال الاستعمال؛ لأنّ مع عدم الارادة لا يكون اللفظ علامة، ففي كلّ مورد تكون الارادة فاللفظ علامة، و إلّا فلا.
فعلى هذا نفس الاستعمال بلا تعهد و إرادة من الواضع ليس وضعا، فصرف الانس الحاصل بين اللفظ و المعنى من الاستعمال لا يكفي في حصول الوضع يعني التعهد، فافهم.
الموقع الثاني: في تقسيم الوضع باعتبار العام و الخاص فنقول: قالوا بأن الوضع