المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٠ - المقدمة الثالثة انه قد يتوهّم أنّه يلزم أن يكون الشرط مقدّما على المشروط زمانا
في أوّل زمان العصيان لم يمكن تصوير الأمر المهم إلّا إذا نقول بكون الأمر المهم مشروطا بالعصيان المتأخّر، و أمّا أن نقول بأنّ الأمر المهم مشروط بالعزم على العصيان بنحو الشرط المتقدّم حتى يمكن تصوير الأمر المهم في أوّل زمان العصيان، فإذا نقول بأنّ شرطه حاصل و هو العزم فيكون مقدّما أو العصيان يكون شرطه فيكون مؤخرا فلا يمكن تصوير الشرط المقارن.
و لكن على ما قاله في هذه المقدمة يمكن تصوير الشرط المقارن فيقال: إنّ العصيان شرط مقارن للأمر المهم، و يكون رتبة مقدّما على الأمر و لو كان زمان الشرط و المشروط واحد فيمكن تصوير الشرط المقارن، حيث إنّ في هذا الزمان بالعصيان يتحقّق الشرط و يصير في هذا الزمان الأمر المهم فعليا، و يمتثل المكلّف أيضا في هذا الزمان فتكون المقارنة بين الشرط و المشروط و الامتثال زمانا.
و أيضا يظهر لك من كلامنا في هذه المقدمة ردّ إشكال الميرزا الرشتي أعلى اللّه مقامه و السيد حسين عم سيدنا الاستاذ حيث إنّهما من أجل التزامهما بلزوم تقدّم الشرط على المشروط زمانا و لزوم تقدّم الأمر على الامتثال زمانا أشكلا في الترتّب و قالا بأنّه يلزم أن يكون الأمر المهم قبل زمان العصيان، لأنّ زمان العصيان إن كان زمان امتثال الأمر المهم فيلزم أن يكون الشرط و الأمر قبل العصيان، و هذا يكون خلاف الفرض القائل بالترتّب، لأنّه يقول بأنّ الأمر المهم مشروط على عصيان الأمر الأهم.
وجه فساد هذا الكلام هو أنّ المستدل أثبت في هذه المقدمة عدم لزوم كون الشرط زمانا مقدّم على المشروط و عدم لزوم كون الأمر- أي المشروط- مقدّما زمانا على زمان الامتثال، بل لا يجب هذا، و ما هو اللازم هو تقدّم الشرط على المشروط رتبة و تقدّم الأمر على الامتثال رتبة فيمكن في زمان واحد حصول الشرط و الأمر و الامتثال.