المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - فصل هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا؟
و أمّا على التوجيه الذي قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في وجوب الفحص من أنّ وجوب الفحص يكون لأجل معرضية العموم للتخصيص، فعلى هذا المبنى إمّا لا يكون مع عدم الفحص ظهور للعموم و إمّا لو كان للعموم ظهور لا يكون حجّة مع معرّضيته للتخصيص كما يظهر ممّا قلنا في توجيه كلام للمحقّق المذكور. فعلى هذا الفحص في العموم و كذا في الاصول العملية يكون عن الحجّة لا عمّا يزاحم الحجيّة، فما قاله هذا المحقّق من أنّ في العموم يكون الفحص عمّا يزاحم الحجّة، و أمّا في الاصول العملية فيكون الفحص عن الحجّية يصحّ على التوجيه الذي قلناه و قاله الشيخ (رحمه اللّه) و أمّا على ما قاله هذا المحقّق فلا يكون كلامه صحيحا.
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في مقدار الفحص فنقول على ما قلنا من أنّ منشأ لزوم الفحص يكون هو العلم الاجمالي فيلزم الفحص بمقدار ينحل العلم الإجمالي، فإذا انحلّ العلم الإجمالي يكفي الفحص و ربّما يكون انحلاله مختلفا بالنسبة الى الأشخاص من جهة تضييق دائرة علمه و سعته، مثلا يعلم إجمالا أحد مخصصات عمومات الطهارة الّتي تكون في باب الطهارة مثلا، فإذا تفحّص ينحلّ علمه الإجمالي و يكفيه ذلك الفحص إن لم يكن مخطئا في مقدمات علمه الإجمالي و تارة يكون أحد يعلم إجمالا بأنّ مخصّصات عمومات الطهارة مثلا يكون في باب الطهارة و غيرها، فيجب عليه الفحص في تمامها حتى ينحلّ علمه الإجمالي فالمناط هو انحلال علمه الاجمالي، و أمّا على توجيه المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) فى وجوب الفحص فيجب بمقدار يخرج العام عن معرضيته للتخصيص، فما دام لم يخرج العام عن معرضيته للتخصيص يجب الفحص.