المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٥ - فصل هل يجوز التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصص أم لا؟
يعلمون إجمالا بوجود المخصّصات فكيف يعملون بالعمومات قبل الفحص؟
نقول: إنّه بعد ما كان مناط وجوب الفحص هو العلم الإجمالي فيمكن أن يقال:
بأنّه لعلّ لا يكون لهم هذا العلم، فمن كان له العلم الإجمالي يجب عليه الفحص و أمّا من لم يكن له العلم الإجمالي فلا يجب عليه الفحص.
و ثانيا: أنّه بعد ما قلنا من أنّ كلّ متكلم يكون بناؤه بذكر المخصّصات و المقيّدات منفصلا، فحيث إنّه خارج عن المتعارف يجب عليه اعلام المخاطبين بهذا البناء، فعلى هذا لو كان بناء الشارع كذلك فلم، لم يقول أبدا بذلك البناء، مع أنّه في مقام بيان مراداته فلو كان مراده غير ظاهر الألفاظ يجب عليه البيان، و قبيح عليه أن لا يبيّن بناءه للناس و لا يكون في الأخبار عين و لا أثر عن ذلك اي و لم يكن في الأخبار ذكر من بناء الشارع على ذكر التخصيصات و التقييدات منفصلة، فعلى هذا الوجه الذي ذكره المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) لا يمكن التعويل عليه فافهم.
ثم إنّه لا يخفى عليك أنّه كلّما كان هذا العلم الإجمالي بخلاف الظهور يجب الفحص، و لا فرق في ذلك بين العموم و غيره، فلو كانت الألفاظ موضوعة لمعان و حقيقة فيها و نعلم إجمالا باستعمالات بعضها في المعنى المجازي أو يكون العلم الإجمالي بخلاف ظاهر الهيئات أو المواد في استعمالات الشارع فلا بدّ له من الفحص لأجل العلم الإجمالي. فعلى هذا و لو كان ظهور الأمر في الوجوب و لكن نعلم إجمالا باستعماله في الندب كثيرا ما فلا بدّ من الفحص في العمل بالأوامر و كذا في مادة الأمر، غاية الأمر في مادة الأمر يكون استعماله في خلاف الموضوع له نادرا، و لكن المناط هو العلم الإجمالي، فكلّما يكون العلم الاجمالي لا يجوز العمل إلّا بعد الفحص، فافهم.
ثم اعلم أنّه على ما قلنا في وجه وجوب الفحص في العلم الإجمالي يكون الفرق بين العامّ و الاصول العملية واضحا، حيث إنّه في العام مع العلم الإجمالي بالتخصيص يكون العام حجّة و يكون بناء العقلاء أيضا على العمل به و يكون فيه تمام جهات الحجّية إلّا أنّ من أجل مزاحمته مع العلم الاجمالي بالتخصيص لا يمكن العمل به،