المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
عامّا فالملحوظ في الذهن هو مفهوم الإشارة، و ما يكون في الخارج هو مصداق الإشارة، و لذا تقول مثلا هذا كما أنّك تارة ترفع إصبعك نحو أحد و تارة تشير له و تقول هذا فالموضوع له فيها خاصّا. فعلى هذا ما هو موجود في الذهن هو مفهوم الإشارة فلو كان علم الجنس موضوعا للطبيعة مقيّدة بالإشارة الذهنية لا بدّ بأن يكون مقيّدا بمفهوم الإشارة بعد كونه في الذهن و الطبيعة مقيّدا بهذه- الحيث- أي حيث الوجود الذهني- الإشارة فلا يسري الى الخارج و هذا واضح.
و لذا قال المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في عدم كون الألفاظ موضوعة لمعانيها بما هي مرادة بأنّ الإرادة التي توهم إن كان مفهوم الإرادة فلا يسري الى الخارج، و هو كلام صحيح و يكون لأجل ما قلنا من أنّ المفهوم الذي في الذهن لا يسري الى الخارج فكذلك في المقام.
ثانيا: بأنّا لم نقل بالتقييد و لم نقل بأنّ علم الجنس موضوع للطبيعة مقيّدا بالإشارة الذهنية حتى أنت تستشكل و تقول بعدم سرايته الى الخارج بل نقول بأنّ علم الجنس موضوع للطبيعة توأما بالإشارة الذهنية فلا يرد إشكال.
و فيه أنّ تغيير العبارة غير مفيد لدفع الإشكال فإنّ ما تقول من كونها توأما بالإشارة الذهنية هذا لوحظ قيدا له و لوحظ معه، أم لا، فإن لوحظ معه أيضا يعود الإشكال و لا يسري الى الخارج فإن لم يلاحظ معه و لم يكن قيدا له فلم يحصل الفرق بينه و بين اسم الجنس.
فظهر لك أنّ الايراد المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في محلّه، و أنّه لو كان كذلك كما قال يلزم عدم سرايته بالخارجيات إلّا بالتعرية، و نحن نرى سرايته بالخارجيات بلا تجريد، فهذا الفرق ليس بفارق.
و قال صاحب الفصول (رحمه اللّه) في مقام الفرق بين اسم الجنس و علم الجنس بأنّ صرف تعيّن المعنى لم يصر سببا لصيرورة اللفظ الموضوع له معرفة، بل معنى اللفظ لو