المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
مقدمات الحكمة في العلّية، و قد أشكل عليه بأنّ مفاد ذلك هو جريان مقدمات الحكمة في الهيئة، و الحال أنّ الهيئة تكون معنا حرفيا فلم تقول هنا أن لا يمكن جريان مقدمات الحكمة فيما هو مفاد الحرف.
و لكن لا يخفى عليك فرق ما نحن فيه مع غيره، حيث إنّ ما قال من جريان مقدمات الحكمة في الهيئة يكون في محلّه، حيث إنّ المتكلّم يكون في مقام بيان الوجوب، و إذا كان في مقام بيان الوجوب يمكن جريان مقدمات الإطلاق، و هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث إنّه في المقام لم يكن في صدد بيان العلية و كان هذا مغفولا عنه، فإذا كان مغفولا عنه و لم يكن المتكلّم في صدد بيانه فلا يمكن جريان مقدمات الحكمة. فظهر لك الفرق بين ما نحن فيه و غيره.
أمّا جريان مقدمات الحكمة في الشرط فيمكن تقريبه ببيانين كما قال أيضا المحقّق الخراساني و أجاب عنه: أمّا البيان الأوّل فهو أن يقال بإطلاق الشرط، لأنّه لو لم يكن الشرط منحصر يلزم تقييده ضرورة أنّه لو قارنه شرط أو سبقه شرط آخر لما أثر وحده و قضية اطلاق الشرط هي أن يكون مطلقا مؤثرا و ان يكون المؤثّر مطلقا هذا الشرط.
و الجواب عنه هو أن يقال: إن كان المتكلّم في مقام بيان ما هو شرط في القضية فيمكن دعوى جريان مقدمات الحكمة، و لا إشكال في أنّ المتكلّم لا يكون في هذا المقام بصدد بيان الشرط، بل يكون مثلا في مثال (إن جاءك زيد فأكرمه) في مقام بيان وجوب إكرام زيد عند مجيئه، فإذا لم يكن في مقام بيان الشرط لا يمكن جريان مقدمات الحكمة، لأنّه يشرط في جريان مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام البيان.
التقريب الثاني لجريان مقدمات الحكمة في الشرط أن يقال: مقتضى إطلاق الشرط هو تعيّنه كما أنّ مقتضى إطلاق الوجوب هو تعيّنه، و الفرق بين هذا التقريب و التقريب الأوّل للشرط معلوم، حيث إنّ في التقريب الأوّل قالوا بأنّه لو لم يكن