المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
لم يشهد الشهر فلا يجب عليه الصوم، و واضح أنّ هذا لأجل كون القضية مفيدة للمفهوم، و كذا في الآية الواردة في قصّة ابراهيم على نبينا و آله و (عليه السّلام) بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ قال المعصوم (عليه السّلام) قريبا من هذه المضامين إنّه لا يفعل كبيرهم و لا يكذب ابراهيم، حيث إنّ إبراهيم علّق فعل كبيرهم على نطقه، و حيث إنّه لم يكن ناطقا فلم يفعل، و من المعلوم أنّ الإمام (عليه السّلام) بمقتضى فهمه العرفي في تمام هذه الآيات استشهد بالمفهوم، و هذا واضح.
فانقدح لك بما قلنا أنّه لو كان للقضية مفهوم فلو ورد دليل آخر لهذا الموضوع و الحكم مع شرط آخر يقع بينهما التعارض مثلا إذا ورد (إن جاءك زيد فأكرمه) ثم ورد أنّه (إن ذهب زيد فأكرمه) فيقع بينهما التعارض، لأنّ مفهوم كلّ من القضيتين معارض مع الآخر، غاية الأمر يمكن الجمع بينهما بالعمل بالأظهر أو غير ذلك.
و أمّا لو لم نقل بكون الجملة الشرطية مفيدة للمفهوم فلا يقع التعارض بينهما، حيث إنّه إذا قال إن جاءك زيد فأكرمه) ثم قال: (إن ذهب زيد فأكرمه) فيستفاد من الدليلين أنّ المجيء سبب للإكرام، و كذلك الذهاب أيضا سبب للإكرام، و لا يكون بينهما تعارض، غاية الأمر إذا ورد (إن جاءك زيد فأكرمه) فشكّ في أنّه هل يكون سبب آخر موجبا للإكرام أم لا؟ فبمقتضى البراءة نحكم بأنّه لا يجب الإكرام في غير مورد المجيء و هذا ممّا لا سترة فيه.
ثم إنّه على ما قلنا من استفادة المفهوم من الجملة الشرطية بالبيان المتقدّم يظهر جواب استدلالات السيد (رحمه اللّه) لعدم كون الجملة الشرطية مفيدة للمفهوم؛ لأنّه قلنا:
إنّ الميزان للمفهوم هو أن يكون الحكم المطلق مقيّد بالقيد، فما قاله من أنّ في باب الشهادة إذا شهد الرجلان لشيء يثبت المدّعى فيمكن قيام سبب آخر مقامه فيكون شهادة رجل و امرأتين مثبتا للدعوى ليس في محله.
لأنّه إن كان مقصوده أنّ الشارع جعل مثبت سنخ الدعوى شهادة الرجلين