المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٥ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
لأجل دخل فيه و المفروض أنّ الحكم مطلق لأجل إطلاق موضوعه، و الغاية أيضا تكون غاية للحكم فيظهر من كلّ ذلك أنّ الغاية تكون غاية للحكم المطلق فينتفي سنخ الحكم بانتفاء الغاية، و أمّا إذا كانت الغاية غاية للموضوع فلا يجري هذا الكلام لإمكان أن يكون الموضوع الشخصي مغيّا بهذه الغاية فلا ينتفي سنخ الحكم.
و يمكن أن يقال: إنّه على ما قلنا من بيان الشيخ أنّه يتمّ كلامه و لو قال في الواجب المشروط بأنّ القيد يكون راجعا الى المادة، لأنّه لو كان شخص الحكم مقيّد بالقيد فلا يكون احتياج الى ذكر القيد، حيث إنّ الحكم يكون مقيّدا بموضوعه أقلّ، فإذا كان شخص الحكم مقيّدا فيكفي تقييده بموضوعه و لا حاجة الى ذكر القيد، فاذا يظهر أنّ ذكر القيد يكون مشعرا بالعلّية و بعد ما قلنا من أنّه لا يمكن أن يكون شخص الحكم مقيّدا به لعدم الحاجة إليه فلا بد من أن يكون سنخ الحكم مقيدا به.
فإن قلت: يمكن أن يكون الموضوع مقيّدا بهذا القيد فزيد الجائي يكون متعلّقا للإكرام لا نفس زيد، فالموضوع يكون زيد الجائي لا نفس زيد، و إذا كان كذلك فلا يكون ذكر القيد لغوا.
أقول: فرق واضح بين (إن جاءك زيد فأكرمه) و بين (أكرم زيدا الجائي) حيث إنّه في الأوّل يكون الموضوع هو زيد، و في الثاني يكون الموضوع هو زيد الجائي، و الكلام يكون في الأوّل فعلى هذا ذكر الشرط يكون مشعرا بالعلّية و لا يمكن أن يكون علّة لشخص الحكم؛ لأنّ تقييد شخص الحكم بموضوعه يكفي و لا يحتاج الى ذكر شيء آخر، فذكر الشرط يكون قيدا لسنخ الحكم، و هذا واضح. و كذلك بهذا التقريب يمكن تمامية البيان الثاني الذي يكون منّا أيضا و لو على القول بعدم كون الشرط راجعا الى الهيئة، فافهم.
ثم إنّه لا يخفى عليك أنّه لو لم يلتزم أحد بما قلنا في إثبات المفهوم فلا يكفي القول بالعلية المنحصرة لإثبات انتفاء سنخ الحكم، حيث إنّه و لو ثبت بجريان مقدمات