المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
الحكم، و الحال أنّك تلتزم بكون الاقتضاء و المصلحة من مراتب الحكم؟
و وجه عدم ورود الإشكالين على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) يظهر ممّا مرّ منّا و قلنا بأنّ مراده أيضا هو الذي قلنا به، فبعد كون المراد من الملاك و عدم الملاك هو ملاك تمامية الحكم و عدم ملاك تمامية الحكم يعني عدم بلوغه مرتبة الانشاء أو الفعلية فيجري النزاع على قول غير العدلية، و يكون على الامتناع المقام من باب التزاحم، لأنّ ميزان التزاحم تمامية الحكم مع قطع النظر عن كون المصلحة أو المفسدة في متعلّقه، فالحكم بلغ مرتبة الفعلية في التزاحم و لو لم يكن في متعلّقه المصلحة أو المفسدة على قول الأشعري.
و كذلك يدفع الإشكال الثاني؛ لأنّ المراد من الملاك مع تصريحه بمناط الحكم ففي التعارض لم يتم ملاك الحكم من باب عدم بلوغه لمرتبة الإنشاء أو الفعلية، و في التزاحم بلغ الحكم لمرتبة الفعلية، و لهذا تمّ ملاك الحكم، فهذا لا ينافي مع كون الاقتضاء من مراتب الحكم عند هذا المحقّق (رحمه اللّه) فهذا الإشكال لا يرد عليه، و إن كان أصل المطلب و هو كون الاقتضاء من مراتب الحكم في غير محلّه.
فظهر لك الميزان بين التعارض و بين التزاحم.
ثم بعد ذلك نقول بأنّ في باب اجتماع الأمر و النهي لو قلنا بالجواز فلا تعارض و لا تزاحم بين الدليلين أصلا، لإمكان امتثال الأمر و لو كان يعصى بفعل المنهي عنه، و أمّا لو قلنا بعدم جواز الاجتماع فيكون المقام من باب التزاحم؛ لأنّ ميزان التزاحم على ما مر هو كون ملاك الجعل و الحكم في كلّ من الدليلين، و عدم قصور من ناحية الحكم و لكن المكلف متمكن من الامتثال و الجمع.
ففي المقام أيضا كذلك، حيث إنّ دليل الصلاة و كذلك دليل الغصب تام و في كلّ من الصلاة و الغصب يكون الحكم و الجعل تامّا و لكن المكلف بعد فرض شمول كلّ من الحكمين لمورد الاجتماع لم يمكن له امتثال كلّ من التكليفين، فلم يتمكن من أن