المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٧ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
فرض عدم إطلاق للدليلين و لو فرض خروجه من التزاحم إلّا أنّه يخرج من باب اجتماع الأمر و النهي، فلو قيل بما قاله المحقّق القمي (رحمه اللّه) من أنّ بمقتضى الرواية المعروفة: (جعلت لى الأرض مسجدا و طهورا) يجوز الصلاة في كلّ مكان و لو المكان الغصبي كما قيل بجواز الوضوء من كلّ ماء، فيخرج المقام من باب التزاحم، لخروجه من باب اجتماع الأمر و النهي لعدم حرمة الغصب على هذا في مورد الصلاة، فافهم.
إذا عرفت ميزان التعارض و التزاحم فلو علم كون الدليلين من باب التعارض فيعامل معهما معاملة التعارض و إن علم كونهما من باب التزاحم فيعامل معهما معاملة التزاحم و إن وقع الشكّ و لا ندري بأنّهما متعارضان أو متزاحمان فما نقول؟
الذي ينبغي أن يقال في هذا الباب: هو أنّ الدليلين إمّا أن لا يكون لهما إطلاق أصلا، بل يكونان بنحو الإهمال فلا يكونان مطلقين، بل يكونان مهملين فلا إشكال في ان في هذه الصورة لا يمكن أن يقال بكونهما من باب التعارض أو من باب التزاحم؛ لأنّ بعد عدم الإطلاق للدليلين فلا يمكن أن يكونا من باب التعارض يعني لم يكونا فعليين و تامّين الملاك، و يمكن أن يكونا تامّي الملاك، و يمكن أن لا يكونا لا متزاحمين و لا متعارضين، لإمكان كونهما حكمين حيثيّين من بعد عدم إطلاق لهما دالّ على شمولهما لكلّ فرد.
و إمّا أن يكون الإطلاق للدليلين:
فتارة يكون لكلّ منهما إطلاق حتى في موضوع حكم الآخر مثلا (أنقذ زيدا) له الإطلاق حتى في حال غرق عمرو و كذلك (أنقذ عمرا) له الإطلاق حتى في حال غرق زيد بحيث كون كلّ منهما بإطلاقه يشمل الموضوع الآخر لا لحكمهما، ففي هذه الصورة لا إشكال بكون النسبة بين الدليلين التزاحم؛ لأنّ في كلّ منهما يكون الجعل تامّا و لهما الإطلاق، و لا قصور من ناحية الجعل، غاية الأمر أنّ المكلف غير متمكن من الجمع بينهما و كذلك يكون باب الصلاة و الغصب.