المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الثاني قد قسّموا المقدمة بتقسيمات
يلزم إيجاد المقدمات و ترشيح الوجوب من نفس المطلوب الى مقدماته فتصير مقدماته واجبة.
فقد ظهر لك أنّ المطلوب حيث لم يحصل بدون مقدّماته يترشّح وجوب المطلوب الى مقدّماته، و لذا نقول بالوجوب التبعي فمن أمر بشيء حيث إنّه تعلّق إرادته بحصول هذا الشيء في الخارج لأجل هذا الشيء يطلب حصول مقدّماته لأجل حصول مطلوبه.
غاية الأمر يكون هذا الحكم حكم العقل فبذلك نقول بوجوب المقدمة فحيث إنّ مع وجوب ذي المقدمة و إمكان ترك المقدمة لعدم تعلّق الوجوب بها يلزم من تركها ترك ذي المقدمة ترشّح وجوب ذي المقدمة منها، فتصير واجبا بالوجوب الغيري، و أمّا فيما نحن فيه بعد ما تعلّق بالأجزاء وجوب نفسي حيث كان المركب هو الأجزاء بالأسر فوجوب الأجزاء بالوجوب الغيري يكون لغوا، حيث إنّ الأجزاء بالوجوب النفسي تبعث المكلّف نحو ايجادها، فيكون وجوبها بالوجوب الغيري لغوا، و إن لم ينبعث المكلّف نحو اتيانها بالوجوب النفسي فلا إشكال في عدم انبعاثه نحو إتيانها بالوجوب الغيري بطريق أولى.
فظهر لك أنّ حكم العقل ليس في المقام و أنّ العقل لم يكن حاكما بالوجوب الغيري في الأجزاء الداخلية حيث إنّ جهة وجوب المقدمة تكون لأجل أنّه لو لم تجب بالوجوب الغيري كان مستلزما لترك ذي المقدمة و أمّا إن كان واجبا بنفسه و بالوجوب النفسي كان إيجابه بالوجوب الغيري لغوا. و أوضح شاهد على صدق مدعانا هو أنّه لم يلتزم هنا أحد بتأكّد الوجوب، و الحال أنّه إن كان في المقام ملاك الوجوبين يلزم تأكّد الوجوب، لما قلنا من أنّ بعد اشتماله اجتماع الوجوبين يلزم تأكّد الوجوب، ثم لا بأس بذكر ملاك تأكّد الوجوب مختصرا.
فنقول: إذا توارد على المعلول الواحد علّتان مستقلّتان فحيث إنّه لم يمكن