المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٦ - فصل ممّا قيل بأنّ له مفهوم، هي الجملة الشرطية
الحكمة أنّ ظهور الشرط يكون في العلّة المنحصرة و لكن مع ذلك لم يكن مفيدا للمفهوم، لأنّه يمكن أن يكون الشرط علّة منحصرة لشخص الحكم و بأيّ دليل يمكن إثبات أن الشرط يكون علّة لسنخ الحكم إلّا بما قلنا، فظهر لك أنّ المثبت للمفهوم هو ما قلنا.
و اعلم أنّه كل هذه الزحمات لفهم المفهوم من القضية الشرطية لا يكون إلّا لأجل عدم القول بأنّ المتبادر من أدوات الشرط يكون هو الانتفاء عند الانتفاء و قلنا بأنّه لا يمكن الالتزام بأنّ المتبادر من أدوات الشرط هو الانتفاء عند الانتفاء، و مع ذلك يلزم بأنّ استعمالها في غير ذلك يكون مجازا، مع أنّ استعمالها في غير الانتفاء عند الانتفاء يكون كثيرا، و إلّا لو التزمنا بذلك فلا نحتاج الى هذه الزحمات.
إذا عرفت ذلك فنقول: يمكن أن يقال: إنّ المتبادر من أدوات الشرط و ان لم يكن الانتفاء عند الانتفاء إلّا أنّه لا إشكال في أنّه بحسب الظهور الطبعي من أدوات الشرط هو ذلك أي الانتفاء عند الانتفاء، و لا إشكال في هذا الظهور و لو لم نعلم أنّ أيّ شيء يكون منشأ هذا الظهور، فبهذا أيضا يمكن القول بالمفهوم.
و يؤيّد ذلك استشهاد الامام (عليه السّلام) ببعض الآيات و أنّ المستفاد بحسب الفهم العرفي هو ذلك، و لا إشكال في أنّ كلام الامام في هذه الروايات التي نذكر مضمون بعضها لم يكن تعبّدا صرفا، بل يستفيد المعصوم (عليه السّلام) و يستشهد بمقتضى الفهم العرفي، حيث إنّ المعصوم أيضا واحد من العرف، فمنها أنّه قال المعصوم في باب الآية الشريفة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ انه لو لم يكن بعد هذه الآية وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ تخيّل الناس أنّ التأخّر من اليوم كان موجبا للإثم و معلوم أنّ لفظ (من) يكون (من) الشرطية و يقول المعصوم: لو لا لفظ (من تأخّر) في البعد لاستفاد الناس منه الإثم لمن تأخّر، و هذا هو المفهوم.
و أيضا في الآية الواردة: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال المعصوم: إنّ من