المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - فصل في تعريف المطلق و المقيّد
إلّا على ثلاثة أو أزيد من الطبيعة، فالعموم الوضعي استفيد من أي موضع من الرجال، و ما قال من أنّ أقل مراتب الجمع أيضا مبيّن.
فيه أنّ تعيين المرتبة غير كاف لكون الإشارة بهذه المرتبة يمكن أن تكون المرتبة معلومة، و مع ذلك لا يفيد التعيين مثلا إذا قال (الثلاثة) فمع كون الثلاثة معيّن و لكن مع ذلك المخاطب لا يدري أنّ ثلاثة من أي طبيعة يكون مراده، أو قال: (العلماء) و فهمت بأنّ ثلاثة منها مراده و لكن لا تدري بأنّ أي ثلاثة منها مرادا هل زيد أو عمرو أو بكر من العلماء مراد أو ثلاثة اخرى؟ فتعيين المرتبة لم يفد، بل لا بدّ من تعيين الأشخاص. فعلى هذا بعد عدم القرينة على ثلاثة أو الأزيد منها يدلّ الجمع المعرّف على العموم فليس عمومه بالوضع، بل بما قلنا يظهر لك كونه للعموم.
و ممّا مرّ يظهر لك وجه عدم دلالة المفرد المعرّف بالألف و اللام للعموم؛ لأنّ عند إطلاق الألف و اللام قلنا بكونهما إشارة الى الطبيعة و ليس قرينة فيه دالّة على كون الإشارة الى الفرد، فتكون الإشارة الى نفس الطبيعة، فالعموم غير مستفاد من الطبيعة؛ لأنّ في العموم قلنا بكون الحكم أوّلا و بالذات على الفرد و إن حمل على الطبيعة اخذت مرآة للأفراد، ففي المفرد المعرّف حيث لا قرينة على إرادة الفرد لا يفيد العموم.
و اعلم أنّ ما قلنا من أنّ اللفظ الدالّ على المعنى المعيّن بنفسه معرفة و في مقابله النكرة لا ينافي ذلك مع كون انطباق اللفظ بالخارج محتاجا الى ضمّ شيء اليه، بل المعرفة هي لفظ دالّ على معنى معيّن بحيث يعلم المخاطب أنّ المراد معنى خاص و النكرة لفظ دالّ على معنى مردّد بحيث يعلم المخاطب أنّ معناه مردّد لا أنّ معناه معيّن و هو لا يدري أنّ المراد منه بل المتكلم أيضا لم يرد من اللفظ معنى خاص و لو كان نظره الى فرد خاص و شخص خاص و لكن هذا ليس من باب أنّه أراد من لفظ النكرة معنى معينا خاصا فكون اللفظ في انطباقه بالخارج محتاج الى قرينة خارجية