المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١ - فصل في الواجب التخييري
فيعقل أن يعتبر المعتبر اللفظ الكذائي بحدّ الوحدة موردا للغرض الكذائي، و ليس هذا من باب اعتبار بشرط لائية في الموضوع، بل نحو هذا الشيء الوافي بالغرض هو هذا، فهو وجوده الكذائي واف بالغرض الكذائي.
إذا عرفت تصوير ذلك نقول بأنّه يمكن أن يكون الأقل بقيد كونه منفردا مورد الغرض، بحيث لو زاد عليه شيء لم يف بالغرض، مثلا سبحان اللّه وجوده منفردا مورد الغرض، فلو أضاف عليه الآخر غير واف بالغرض و كذلك في الأكثر، فسبحان اللّه بقيد كونه ثلاثا واف بالغرض، فلو زاد أو نقص لم يحصل الغرض، فالموجود الأقل و الأكثر فردان عرضيان و لو كان أحدهما واحدا و الآخر ثلاثا، لكون كليهما بوجودهما الكذائي محصّلا للغرض. فعلى هذا و لو نقول بالأقل و الأكثر بهذين الفردين إلّا أنّه يكونان في هذا الحيث كالمتباينين، بمعنى أنّه كما يكون في المتباينين بينهما التباين و كلّ منهما فرد في مقابل الآخر، كذلك في المقام.
فعلى هذا يندفع الاشكال؛ لأنّ الإشكال لم يكن إلّا انه يكون الاتيان بالأكثر غير لازم بعد حصول الغرض بإتيان الأقل، و لكن ظهر لك أنّ بعد كون الأكثر كالأقل واف بالغرض، و بعد كونهما فردين متقابلين و الأقل لو أوتي به على ما هو المعتبر فيه، فلا يمكن اتصال الزائد به حتى يصير فردا، بل بمجرده حصل الفرد و كذلك الأكثر بعد إتيانه بعنوان الفرد الذي يحصل في الأكثر لا يكفي الأقل، و إذا بلغ بمقدار الأقل لا بدّ من إتيان الزائد خصوصا فيما إذا كان حصول الفردية بالقصد، فلو قصد بإتيان تسبيح واحد الأقل فيحصل و لو قصد به الفرد الأكثر مع ضم التسبيحين فإتيان الفرد الأوّل غير واف بالغرض، لما قلنا من التباين لبّا بين الأقل و الأكثر، فبهذا النحو يصحّ توجيه التخيير بين الأقل و الأكثر. هذا إذا كان الإشكال من ناحية الغرض.
و أمّا لو كان الإشكال من حيث تعلّق الأمر فيظهر جوابه من جواب إشكال