المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٣ - الجهة الحادية عشرة الكلام في الحقيقة الشرعية قد عنونوا البحث بأنّ الحقيقة الشرعية ثابتة أم لا؟
قرينة عامّة، مثل من صنّف كتابا و يقول في أوّل كتابه لفظا و أراد منه معنى لا بدّ من حمله في سائر استعمالاته، و هذا ممّا لا شبهة فيه، و الحال أنّه لهذا المعنى قطعا وضع الشارع لفظ (الصلاة) لهذا المعنى فلا بدّ في مورد الشكّ من حمله عليه إذا علم تأخّر الاستعمال عن تاريخ الوضع، و أمّا في مورد الشكّ في التاريخ فأيضا لا بدّ من حمله عليه، لأنّه قلّ مورد، يكون يستعمل لفظ الصلاة و اراد منه غير هذا المعنى، بل قلنا بأنّه لم يكن مورد و يؤيّده الخبر المنقول عنه (صلّى اللّه عليه و آله)
و أمّا على الجمود على ظاهر اللفظ فأيضا نقول: الحقيقة الشرعية ثابتة، إن قلنا بكون هذه الألفاظ من مخترعات الشارع، لما قلنا بأنّ من وضع لفظا لمعنى يكون بناؤه حمله عليه مطلقا، و الوضع التعيّني أيضا ممّا لا إشكال فيه و لا يلزم فيه مرور أيام كثيرة، بل يثبت الوضع التعيّني بكثرة تكرار اللفظ و إرادة المعنى الموضوع له، و لو في ثلاثة أيام، كما نشاهد في العرف.
و لكن يمكن أن يقال بأنّ وضع هذه الألفاظ لهذه المعاني لم يكن من مخترعات الشارع بل كان سابقا، لما كان في الآيات من قوله تبارك و تعالى خطابا لإبراهيم (عليه السّلام) وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ الآية، و غير هذه الآية الشريفة من الآيات، لأنّه تبارك و تعالى يتكلّم باصطلاح نبيّه، و إلّا من الواضح أنّه لم يكن في زمن موسى (عليه السّلام) مثلا لفظ (الصلاة)، لأنّ الصلاة من لغة العرب و في زمان موسى (عليه السّلام) و توراته كان بلسان العبراني، بل لمّا كانت الصلاة اسما للأركان المخصوصة عند العرب قبل الاسلام و يدلّ عليه ما قال رجل بأنّي رأيت رجلا يصلّي، ثم جاء شابّ و يصلّي معه ثم جاءت امرأة و تصلي أيضا، و مقصوده النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و علي (عليه السّلام) و خديجة (عليها السّلام). و هذا دليل على أنّ الأفعال التي كانت عندهم مسمّاة باسم الصلاة.
فانقدح بتمام ما قلنا بأنّه إن قلنا بكون الألفاظ موضوعة لهذه المعاني قبل الاسلام فلم يبق شكّ من لزوم حملها على معانيها الحقيقية قبل الاسلام و إن قلنا بأنّ هذه