المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
ثم بعد ذلك نقول: إنّه قد قال في حاشية المنطق: إنّ مفهوم الكلّي يسمّى كلّيا منطقيا، و معروضه طبيعيا، و المجموع عقليا. لا إشكال في أنّ معنى هذه العبارة و كذلك مقتضى التحقيق هو أنّ ما نفهم من الكلّي و هو فرض صدقه على كثيرين يكون عبارة عن الكلّي المنطقي و معروض الكلّية يكون الكلّي الطبيعي بمعنى أنّ ذات الشيء مع قطع النظر عن عوارضه حتّى صدقه على كثيرين يكون الكلّي الطبيعي:
فالكلّي الطبيعي هو عبارة عن الذات و ذاتيات الشيء و لم يلاحظ فيه إلّا ذاتيات الشيء و مجموع العارض و المعروض يكون هو الكلّي العقلي بمعنى أنّ الكلّي العقلي هو عبارة عن ذاتيات الشيء مع فرض صدقه على كثيرين فمجموع العارض و هو الصدق على كثيرين، و المعروض و هو ذاتيات الشيء التي تكون عبارة عن الطبيعي هو الكلّي العقليّ.
فإذا عرفت الفرق بين الكلّي الطبيعي و العقلي لا إشكال في أنّ الطبيعي يوجد في الخارج كما يوجد في الذهن، لأنّه لم يقيّد بكونه في الذهن و أمّا الكلّي العقلي فلا يمكن أن يوجد في الخارج، حيث إنّ الكلّي العقلي على ما قلنا لك يكون عبارة عن الذات و ذاتيات الشيء مع فرض صدقه على كثيرين، و لا إشكال في أنّه مع هذا العارض كيف يمكن أن يوجد في الخارج و لو مع عدم لحاظ ذهنيته؛ لأنّ الكلية إنّما تنتزع من الماهية المتصوّرة في الذهن؟
فعلى هذا نقول: تارة يلاحظ الملاحظ صرف ذاتيات الشيء و يحكم عليه بحكم و تارة يلاحظ ذاتيات الشيء مع فرض صدقه على كثيرين و يحكم عليه بحكم، و في اللحاظ الأوّل لاحظ الملاحظ ذاتيات الشيء فقط حتى في هذا اللحاظ لم يكن ملتفتا بكليّته و فرض صدقه على كثيرين و لا سائر عوارضه، فإذا كان ملحوظ الملاحظ صرف ذاتيات الشيء كما يمكن عروض المحمول عليه في الذهن كذلك يمكن عروض المحمول عليه في الخارج، و يمكن وجود الطبيعي و الحكم عليه ذهنا