المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
لأنّ الشجاعة أمر خارجي و ليس صرفا ذهنية فقط، فمن يكون شجاعا ليس المراد أنّ هذه الصفة تكون له في النفس و في الذهن فقط، بل هي أمر خارجي؛ لأنّ الحكماء يقولون بأن بعض الامور و ان كان من الفعل و انفعال النفس الّا أن وجوده يكون في الخارج.
و التعهد يكون من هذا القبيل فإنّ محلّه الذهن أمّا له وجود في الخارج و حيث رأى أن صرف تعهد الواضع لا يكفي في الوضع؛ لأنّه تعهد فرضا بذلك و أنّه إذا اريد المعنى الكذائي يتكلم باللفظ الكذائي، و لكن غير الواضع كيف يضع؟ و كيف يكون صرف تعهد الواضع كاف لايجاد علقة حقيقية بين اللفظ و المعنى للسائرين؟ مع أن الواضع وضع طبيعة اللفظ لطبيعة المعنى، مثلا وضع طبيعة لفظ «زيد» لطبيعة معنى «زيد» لا أن يكون وضعه لصرف المورد الذي استعمله بنفسه، بل يريد بذلك أنّ كلّ من يريد زيدا يتكلم بهذا اللفظ.
فعلى هذا نفس تعهد الواضع غير كاف لصيرورة ذلك اللفظ علامة للمعنى مطلقا حتى بالنسبة الى غير الواضع، و لهذا قال بأنّ غير الواضع أيضا يتعهد بعد بنائه على متابعة الواضع بما تعهد عليه نفس الواضع قال بأنّ غير الواضع بعد البناء على تبعية الواضع في ذلك الوضع فهو أيضا يتعهد مثل الواضع بأن يكون اللفظ الكذائي وجودا تنزيليا للمعنى الكذائي فله أيضا هذا التعهد موجود، و كما قلنا هذا التعهد يكون أمرا موجودا خارجيا فحصول أمر تكويني كان محتاج اليه في الباب، و هو التعهد.
فهذا المتوهّم يقول بأنّ الوضع ليس الّا التعهد و ليس أمرا آخر غير التعهد، و بعد عدم كون الوضع هو التعهد و البناء و الالتزام و عدم تأثير ذلك التعهد المعبّر عنه بالوضع في اللفظ و المعنى، بل كلاهما باق بعد الوضع على ما كانا قبل الوضع. فعلى هذا لا أثر للوضع الّا صيرورة اللفظ علامة للمعنى و لا يكون- على هذا- اللفظ