المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - الأمر الثاني في المناسبة و العلقة بين اللفظ و المعنى بسبب وضع الواضع
وجود المعنى فانّه بعد الوضع، و هذا الاعتبار الخاص و جعل اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى مجازا لكن بنحو المجاز الادّعائي، فهو يعني اللفظ هو المعنى، فبعد الادّعاء يعني الوضع كأنّه هو لا غيره، و لذا يحمل على المعنى و تقول: «زيد قائم» فإنّ القائم يحمل على حقيقة زيد حقيقة لا بلفظ زيد؛ لأنّه حقيقة يكون قائما، فالقائم يعني لفظ «القائم» وجود تنزيلي لمن يكون قائما.
و هذا بخلاف العلامة فإنّ العلامة ليست كذلك، بل العلامة أوّلا و بالذات و بالدلالة المطابقية تدلّ على نفس العلامة، ثم بتبع ذلك ينتقل الشخص الى ذي العلامة فيكون ذلك مدلول بالدلالة الالتزامية لا المطابقية، و أمّا الوضع فليس كذلك، بل اللفظ هو عين المعنى، و منه ينتقل الشخص الى نفس المعنى، و لا نظر باللفظ أصلا، بل ربّما يتوجّه المتكلم باللفظ و كأنّه يلقي المعنى، فلأجل ذلك نقول: إنّ اللفظ وجود تنزيلي للمعنى بخلاف العلامة، لأنّ اللفظ وجود من وجودات المعنى. و من هذه الجهة يعني من حيث كون اللفظ بعد الوضع وجود المعنى قالت الحكماء بأنّ الوجود أربعة: وجود في الأذهان، و وجود في الأعيان، و وجود في العبارة، و وجود في الكتابة، و يصحّ ما قالوا من عدّ الوجود اللفظي أعني الوجود في العبارة قسم من أقسام الوجودات، و أمّا العلامة فليست كذلك.
و ممّا قلنا ظهر لك أنّ تعبير الوضع بكونه علامة ليس في محلّه؛ لأن بينهما بون بعيد و أنّ الأولى التعريف- يعني تعريف الوضع- بأنّه تنزيل اللفظ بمنزلة المعنى، لما بيّنا من كون اللفظ بعد الجعل و المواضعة وجود تنزيلي للمعنى. فظهر لك في ما مرّ أنّ العلقة الحاصلة في الوضع من الامور الاعتبارية، و ليس باب الوضع باب الوجودات الحقيقية، بل هو وجود اعتباري، و لما قلنا يكون اللفظ قالبا للمعنى لا صرف علامة.
و من الفرق بين الوضع و العلامة يظهر لك ثمرات: